الشيخ محمد رشيد رضا
142
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تكون حجبا له دون الايمان والمعرفة ، وسيأتي الفرق بين الفريقين في شاهد آخر - وقد روى الطبراني في الأوسط من حديث أنس ( رض ) مرفوعا « سألت جبريل هل تري ربك ؟ قال : ان بيني وبينه سبعين حجابا من نور لو رأيت أدناها لاحترقت » ورواه عنه سمويه بلفظ « سبعين الف حجاب من نور ونار » وفي النهاية لابن الأثير أن جبريل عليه السّلام قال « للّه دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لاحرقتنا سبحات وجه ربنا » وهذه الروايات صحيحة المعنى وان كانت ضعيفة الاسناد لما يؤيدها من الصحاح . وعلماء الهيئة الفلكية يرون بما اكتشفوه بمناظرهم المكبرة عيانا ان أكثر هذه النجوم التي نراها أو ما عدا الدراري والأقمار منها كلها شموس منها ما هو أعظم من شمس عالميا هذا وأبعد منها بسنين كثيرة من سنّى سير النور الذي يقطع به زهاء مئة مليون ميل في أقل من عشر دقائق ، والنصوص تدل على أنها كلها دون العرش ( 7 ) ومنها ما رواه الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا « جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب أنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن » قالوا إن الرداء هنا بمعنى الحجاب الذي ذكر آنفا وقد جعلوه من باب الاستعارة ولا اشكال في التعبير وانما الحديث صريح في عدم رؤية الذات بدون حجاب . وقال الحافظ ابن حجر في شرحه من الفتح نقلا عن الكرماني بعد عده من المتشابهات : ظاهره يقتضي أن رؤية اللّه غير واقعة وأجاب ( اي الكرماني ) بأن مفهومه بيان قرب النظر إذ رداء الكبرياء لا يكون مانعا من الرؤية فعبر عن زوال المانع عن الابصار بإزالة الرداء - وحاصله ان رداء الكبرياء مانع عن الرؤية فكأن في الكلام حذفا تقديره بعد قوله « الا رداء الكبرياء » فإنه يمن عليهم برفعه . . . الخ ما قاله - وفيه من التكلف ما لا ينبغي لحفاظ السنة الاعتداد به وهم ينكرون على الجهمية والمعتزلة مثله وما هو أمثل منه من تأويلاتهم ثم إن الحافظ ابن حجر اعتمد في تأويل الحديث جعل رداء الكبرياء هنا عين الحجاب في حديث صهيب الذي خرجه مسلم بعد حديث أبي موسى هذا كأنه أرد تفسيره به - ورواه الترمذي والنسائي وغيرهما أيضا وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول اللّه عز وجل : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون ألم بيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ؟