الشيخ محمد رشيد رضا
118
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
حققه عبد القاهر في دلائل الاعجاز ولما كان كل من له ذوق في أساليب هذه اللغة يشعر بأن البدء بهذا الاستفهام هنا بدون « قال » غير مستعذب ولا مستساغ وان لم يعرف سبب هذا ونكتته - بحث طلاب نكت البلاغة في التفسير عن نكتة هذه الإعادة فلمح بعضهم ما قررناه ولم يتبينه واضحا ليبينه : قال الآلوسي : قيل هذا هو الجواب وما قبله تمهيد له ولعله لذلك أعيد لفظ قال اه فنقل هذه النكتة بصيغة التمريض « قيل » إذ كانت اخفى عنده منها عند صاحبها الذي قال : ولعله . . . فلم يجزم - ثم نقل عن أبي السعود قوله في هذا الجواب : هو شروع في بيان شؤون اللّه تعالى الموجبة لتخصيص العبادة به سبحانه بعد بيان أن ما طلبوا عبادته مما لا يمكن طلبه أصلا ، لكونه هالكا باطلا أصلا ، ولذلك وسط بينهما « قال » مع كون كل منهما كلام موسى عليه السّلام اه : ثم نقل تعليلا آخر للشهاب وهو : أعيد لفظ قال مع اتحاد ما بين القائلين ( ؟ ) لان هذا دليل خطابي بتفضيلهم على العالمين ولم يستدل بالتمانع العقلي لأنهم عوام انتهى وأقول إن العبارة الأولى أصح وأسلم من هذين القولين المعترضين على أنهما مبنيان على لمح ما لمح صاحبها إذ لو سلم للأول أن الآية في بيان شؤون اللّه الخ وللثاني انها دليل خطابي لا برهاني لما كان هذا ولا ذاك مقتضيا لإعادة فعل القول لذاته وانما العبرة بموقعه وامتناع كل من فصله بدون القول ووصله بالعطف على ما قبله كما علم مما بيناه والحمد لملهم الصواب ، وقد بينا بطلان قول الشهاب آنفا ، وضعف قول أبي السعود لا يحتاج إلى بيان * * * ( 141 ) وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 ) وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ . قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي . فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ، فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ