الشيخ محمد رشيد رضا
72
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) فهذا القول انما هو قول أعداء اللّه اليهود فهم شيوخ أربابه والقائلين به وقد دل الآن والسنة واجماع الصحابة والتابعين وأئمة الاسلام على فساده . قال تعالى ( وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) وقال ( وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ) وقال ( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها ) وقال تعالى ( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها ) وقال تعالى ( لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها ) وقال تعالى ( وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) وهذا أبلغ ما يكون في الاخبار عن استحالة دخولهم الجنة ( الرابع ) قول من يقول يخرجون منها وتبقى نارا على حالها ليس فيها أحد يعذب حكاه شيخ الاسلام والآن والسنة أيضا يردان على هذا القول كما تقدم ( الخامس ) قول من يقول بل تفنى بنفسها لأنها حادثة بعد ان لم تكن وما ثبت حدوثه استحال بقاؤه وأبديته وهذا قول جهم بن صفوان وشيعته ولا فرق عنده في ذلك بين الجنة والنار ( السادس ) قول من يقول تفنى حياتهم وحركاتهم ويصيرون جمادا لا يتحركون ولا يحسون بألم وهذا قول أبي الهذيل العلاف إمام المعتزلة طردا لامتناع حوادث لا نهاية لها ، والجنة والنار عنده سواء في هذا الحكم ( السابع ) قول من يقول بل يفنيها ربها وخالقها تبارك وتعالى فإنه جعل لها أمدا تنتهي اليه ثم تفنى ويزول عذابها . قال شيخ الاسلام وقد نقل هذا القول عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم وقد روى عبد بن حميد وهو من أجل أئمة الحديث في تفسيره المشهور : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن قال : قال عمر لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه . وقال حدثنا حجاج ابن منهال عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال لو لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه . ذكر ذلك في تفسير ثابت عند قوله تعالى « لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً » فقد رواه عبد وهو من الأئمة الحفاظ وعلماء السنة عن هذين الجليلين سليمان بن حرب وحجاج بن منهال وكلاهما عن حماد بن سلمة وحسبك به وحماد يرويه عن ثابت وحميد وكلاهما يرويه عن الحسن وحسبك بهذا الاسناد جلالة ، والحسن وإن لم يسمع من عمر فإنما رواه