الشيخ محمد رشيد رضا

73

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عن بعض التابعين ولو لم يصح عنده ذلك عن عمر لما جزم به وقال قال عمر بن الخطاب ، ولو قدر انه لم يحفظ عن عمر فتداول هؤلاء الأئمة له غير مقابلين له بالانكار والرد مع أنهم ينكرون على من خالف السنة بدون هذا فلو كان هذا القول عند هؤلاء الأئمة من البدع المخالفة لكتاب اللّه وسنة رسوله واجماع الأئمة لكانوا أول منكر له . قال : ولا ريب أن من قال هذا القول عن عمر ونقله عنه انما أراد بذلك جنس أهل النار الذين هم أهلها فأما قوم أصيبوا بذنوبهم فقد علم هؤلاء وغيرهم انهم يخرجون منها وانهم لا يلبثون قدر رمل عالج ولا يبا منه ؛ ولفظ أهل النار لا يختص بالموحدين بل يختص بمن عداهم كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون » ولا يناقض هذا قوله تعالى « خالِدِينَ فِيها » وقوله « وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ » بل ما أخبر اللّه به هو الحق والصدق الذي لا يقع خلافه لكن إذا انقضى أجلها وفنيت كما تفنى الدنيا لم تبق نارا ولم يبق فيها عذاب قال أرباب هذا القول وفي تفسير علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس في قوله تعالى « قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ » قال لا ينبغي لأحد أن يحكم على اللّه في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نارا . قالوا وهذا الوعيد في هذه الآية ليس مختصا بأهل القبلة فإنه سبحانه قال « وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » وأولياء الجن من الانس يدخل فيه الكفار قطعا فإنهم أحق بموالاتهم من عصاة المسلمين كما قال تعالى « إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » وقال تعالى « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » وقال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ » وقال تعالى « أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ » وقال تعالى « فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ » وقال تعالى « أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » وقال تعالى « وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ » والاستثناء وقع في الآية التي أخبرت