الشيخ محمد رشيد رضا

71

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

معروفان عن السلف والخلف والنزاع في ذلك معروف عن التابعين . قلت ههنا أقوال سبعة ( أحدها ) أن من دخلها لا يخرج منها أبدا بل كل من دخلها لا يخرج منها أبدا ، بل كل من دخلها مخلد فيها أبد الآباد باذن اللّه وهذا قول الخوارج والمعتزلة ( والثاني ) أن أهلها يعذبون فيها مدة ثم تنقلب عليهم وتبقى طبيعة نارية لهم يتلذذون بها لموافقتها لطبيعتهم . وهذا قول امام الاتحادية ابن عربي الطائي ( قال في فصوصه ) الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد والحضرة الإلهية تطلب الثناء المحمود بالذات فيثنى عليها بصدق الوعد لا بصدق الوعيد بل بالتجاوز ( فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ) لم يقل وعيده بل قال ( وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ ) مع أنه توعد على ذلك وأثنى على إسماعيل بأنه كان صادق الوعد وقد زال الامكان في حق الحق لما فيه من طلب المرجح فلم يبق إلا صادق الوعد وحده * وما لوعيد الحق عين تعاين وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم * على لذة فيها نعيم مباين نعيم جنان الخلد والامر واحد * وبينهما عند التجلي تباين يسمى عذابا من عذوبة طعمه * وذاك له كالقشر والقشر صاين وهذا في طرف والمعتزلة الذين يقولون لا يجوز على اللّه أن يخلف وعيده بل يجب عليه تعذيب من توعده بالعذاب في طرف ، فأولئك عندهم لا ينجو من النار من دخلها أصلا ، وهذا عنده لا يعذب بها أحدا أصلا . والفريقان مخالفان لما علم بالاضطرار أن الرسول جاء به وأخبر به عن اللّه عز وجل ( الثالث ) قول من يقول إن أهلها يعذبون فيها إلى وقت محدود ثم يخرجون منها ويخلفهم فيها قوم آخرون . وهذا القول حكاه اليهود للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأكذبهم فيه ، وقد أكذبهم اللّه تعالى في الآن فيه فقال تعالى ( وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ * بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) « 1 » وقال تعالى ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ * ذلِكَ

--> ( 1 ) ان من قال ذلك من اليهود يجعلونه خاصا بهم لا عاما