الشيخ محمد رشيد رضا

522

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على أنه يعلم أنني أعلم هذا ولا يبالي به ولا يحسب حسابا لعواقبه . . . ومن البديهي أنه يقل في النساء من تصبر على هذا الظلم طويلا في مثل هذه البلاد ( المصرية ) التي تروج في مدنها أسواق الفسق بما له فيها من المواخير السرية والجهرية ، وأما المدن التي يعسر فيها السفاح واتخاذ الاخدان فكثيرا ما يستغني فيها النساء بالنساء كما يستغني الرجال بالغلمان كما نقل عن نساء قوم لوط ، فقد روي عن حذيفة ( رض ) إنما حق القول على قوم لوط حين استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال - وعن أبي جعفر قال قلت لمحمد بن علي : عذب اللّه نساء قوم لوط بعمل رجالهم ؟ قال اللّه أعدل من ذلك : استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال . أبو جعفر هو الإمام محمد البا ومحمد بن علي هو ابن الحنفية ( 5 ) قلة النسل بفشوها فان من لوازمها الرغبة عن الزواج والرغبة في إتيان الأزواج في غير مأتى الحرث ، وقد وردت أحاديث كثيرة في حظر إتيان النساء في غير سبيل النسل ولعن فاعل ذلك ، وهو من عمل قوم لوط ، وسماه بعض العلماء اللوطية الصغرى ( 6 ) أنها ذريعة للاستمناء ولاتيان البهائم وهما معصيتان قبيحتان شديدتا الضرر في الأبدان والآداب ، ومحرمتان كاللواطة والزنا في جميع الأديان ، وذلك مما يدل عليه قوله تعالى حكاية عن رسوله لوط عليه السّلام ( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ ) فقصد الشهوة لذاتها ، يفضي إلى وضعها في غير موضعها ، وإنما موضعها الزوجة الشرعية المتخذة للنسل ، وفي الحياة الزوجية الشرعية احصان كل من الزوجين الآخر بقصر لذة الاستمتاع عليه وجعله وسيلة للحياة الوالدية التي تنمي بها الأمة ويحفظ النوع البشري من الزوال . والخروج عن ذلك إلى جعل الشهوة مقصدا يكثر من وسائلها ما كان أب منالا وأقل كلفة ، فإذا اعتيد استغني به عن غيره ، ومفاسد ذلك فوق ما وصفنا * * * ( 84 ) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ