الشيخ محمد رشيد رضا

509

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( قصة لوط عليه السّلام ) خير ما يعرف به لوط عليه السّلام أنه ابن أخي إبراهيم خليل الرحمن ( صلى اللّه على نبينا وعليهما وسلم ) كما في كتب الانساب العربية وسفر التكوين وفيه أن اسم والده ( حاران ) وانه ولد في ( أور الكلدانيين ) وهي في طرف الجانب الشرقي من جنوب العراق الغربي من ولاية البصرة - وكانت تلك البقعة تسمى أرض بابل . وانه بعد موت والده سافر مع عمه إبراهيم ( ص ) إلى ما بين النهرين الذي كان يسمى جزيرة قورا ومنه ما يسمى الآن بجزيرة ابن عمر وهو مكان تحيط به دجلة فقط ( وهنالك كانت مملكة أشور ) فإلى ارض كنعان من سورية . ثم أسكنه إبراهيم في شرق الأردن باختياره لها لجودة مراعيها ، وكان في ذلك المكان - المسمى بعمق السديم بب البحر الميت الذي سمي ببحر لوط أيضا - إلى أو المدن الخمس : سدوم وعمورة وادمة وصبوبيم وبالع التي سميت بعد ذلك صوغر لصغرها ، فسكن لوط ( ع م ) في عاصمتها سدوم التي كانت تعمل الخبائث ، ولا يعلم أحد الآن أين كانت تلك إلى من جوار بحر لوط إذ لم يوجد من الآثار ما يدل عليها ، فمن المؤرخين من يظن أن البحر غمر موضعها ولا دليل على ذلك . وكانت عمورة تلي سدوم في الكبر وفي الفساد ، وهما اللتان يحفظ اسمهما الناس إلى الآن واسم لوط مصروف وان كان أعجميا لكونه ثلاثيا ساكن الوسط كنوح ، وقال بعض المفسرين انه عربي من مادة لاط الشيء بالشيء لوطا أي لصق به ، ولكن بعض أهل الكتاب يقول إن معنى كلمة لوط بالعبرانية « ستر » فهي من الكلمات التي تختلف معنى مادتها العربية عن مادتها العبرية والسريانية أختي العربية الصغريين ، على أنه يب منه فان اللصوق ضرب من الستر . ويراجع ما ذكرناه في لغة إبراهيم في تفسير الآية ( 75 س 6 ) ( ص 634 ج 7 ) قال تعالى * * * ( وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ؟ ) النسق الذي قبل هذا يقتضي ان يكون المعنى : وأرسلنا لوطا - ولكن حذف هنا متعلق الارسال وركنه الأول