الشيخ محمد رشيد رضا
496
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
خثيم قال : كانت عاد ما بين اليمن إلى الشام مثل الذر . وأخرج البخاري في تاريخه وابن جرير وابن عساكر عن علي بن أبي طالب قال : قبر هود بحضرموت في كثيب أحمر عند رأسه سمرة . اه وسيأتي في السورة المسماة باسمه مزيد بيان لحاله وحال قومه * * * قوله تعالى ( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) معطوف على قوله ( لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ) * أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم في النسب هودا ، كما يقال في اخوة الجنس كله يا أخا العرب ، وللدين اخوة روحية كأخوة الجنس القومية والوطنية ، والآية دليل على جواز تسمية اليب أو الوطني الكافر أخا . وحكمة كون رسول القوم منهم أن يفهمهم ويفهم منهم ، حتى إذا ما استعد البشر للجامعة العامة ، أرسل اللّه خاتم رسله إليهم كافة ، وفرض عليهم توحيد اللغة لتوحيد الدين ، المراد به توحيد البشر وادخالهم في السلم كافة ( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ) تقدم معناه في قصة نوح آنفا ولكن الجملة هناك عطفت بالفاء وفصلت هنا وفيما يأتي من سائر القصص . والفرق المقتضي لذلك أن العطف هنالك جاء على أصله وهو كون التبليغ جاء عقب الارسال لان التأخير غير جائز . ولما صار هذا معلوما كان من المناسب فيما بعده من القصص أن يجيء بأسلوب الاستئناف البياني الذي هو الأصل في المراجعات القولية وإن تكررت كما تراه في السور الكثيرة ، فكأن المستمع لهذه القصة مثلا يسأل وقد علم من أمر قصة نوح ما علم : فماذا كان من أمر هود مع قومه وما ذا قال لهم في دعوته ؟ أكان أمره معهم كأمر نوح مع قومه أم اختلفت الحال ؟ ( أَ فَلا تَتَّقُونَ ) أي أفلا تتقون ما يسخطه من الشرك والمعاصي لتنجوا من عقابه ؟ الاستفهام للانكار ، واستبعاد عدم الايمان والاذعان ، بعد أن كان من عقابه تعالى لقوم نوح ما كان . وفي سورة هود ( أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) وهو دليل على أنه قال هذا وذاك في وقت واحد أو في وقت بعد وقت ، ومن سنة الآن في القصص المكررة أن يذكر في كل منها ما لم يذكر في الأخرى لتنويع الفوائد ودفع الملل عن القارئ ، وقد اقتبس ذلك البخاري في أحاديث جامعه الصحيح المكررة فتحرى في كل باب أن ينفرد بفائدة * * * ( قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ ) وصف الملأ من هؤلاء بالكفر دون ملأ قوم نوح قيل لأنه كان فيهم من آمن ( كمرثد بن