الشيخ محمد رشيد رضا
474
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ضرس الكافر مثل جبل أحد يعضد ذلك ، وكذا قوله ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ) ولا يبعد أن يكون قوله تعالى ( أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) إشارة إلى هذا ( فان قيل ) فعلى هذا يكون المثاب والمعاقب باللذات والآلام الجسمانية غير من عمل الطاعة ، وارتكب المعصية ( قلنا ) العبرة في ذلك بالادراك وإنما هو للروح ولو بواسطة الآلات وهو باق بعينه ، وكذا الأجزاء الأصلية من البدن ولهذا يقال للشخص من الصبا إلى الشيخوخة إنه هو بعينه وان تبدلت الصور والهيئات ، بل كثير من الآلات والأعضاء ، ولا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب انها عقوبة لغير الجاني ( قال ) « لنا أن المعتمد في اثبات حشر الأجساد دليل السمع والمفصح عنه غاية الافصاح من الأديان دين الاسلام ومن الكتب الآن ، ومن الأنبياء محمد عليه السّلام ، والمعتزلة يدعون إثباته بل وجوبه بدليل العقل - وتيره انه يجب على اللّه ثواب المطيعين ، وعقاب العاصين ، وإعواض المستحقين ، ولا يتأتى ذلك إلا بأعادتهم بأعيانهم فيجب ، لان ما لا يتأتى الواجب الا به واجب ، وربما يتمسكون بهذا في وجوب الإعادة على تير الفناء ومبناه على أصلهم الفاسد في الوجوب على اللّه تعالى ، وفي كون ترك الجزاء ظلما لا يصح صدوره من اللّه تعالى مع إمكان المناقشة في أن الواجب لا يتم إلا به ، وأنه لا يكفى المعاد الروحاني ، ويدفعون ذلك بأن المطيع والعاصي هي هذه الجملة أو الأجزاء الأصلية لا الروح وحده ، ولا يصل الجزاء إلى مستحقه إلا بإعادتها ( والجواب ) أنه ان اعتبر الامر بحسب الحقيقة فالمستحق هو الروح لأن مبنى الطاعة والعصيان على الادراكات والإرادات والافعال والحركات وهو المبدأ للكل ، وان اعتبر بحسب الظاهر يلزم أن يعاد جميع الأجزاء الكائنة من أول التكليف إلى الممات ولا يقولون بذلك فالأولى التمسك بدليل السمع « وتيره أن الحشر والإعادة أمر ممكن أخبر به الصادق فيكون واقعا . أما الامكان فلأن الكلام فيما عدم بعد الوجود أو تفرق بعد الاجتماع أو مات بعد الحياة فيكون قابلا لذلك . والفاعل هو اللّه القادر على كل الممكنات . العالم بجميع الكليات والجزئيات . وأما الاخبار فلما تواتر عن الأنبياء سيما نبينا عليه السّلام انهم كانوا يقولون بذلك ولما ورد في الآن من نصوص لا يحتمل أكثرها