الشيخ محمد رشيد رضا

415

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تفسيره بهذه الآيات فيراجع « 1 » ويعلم منه بالتفصيل ان كل دعاة التقليد الأعمى من هؤلاء المضلين الذين يضاعف لهم العذاب ، وان أئمة الهدي من علماء السلف ليسوا منهم لأنهم كانوا يستنبطون الاحكام من الكتاب والسنة ليفتحوا للناس أبواب الفهم والفقه فيهما مع نهيهم عن تقليدهم وأمرهم بعرض كلامهم على الكتاب والسنة وأخذ ما وافقهما ورد ما عداه . ومنهم الأئمة الأربعة الذين تنتمي إليهم طوائف السنة وأئمة العترة الذين تنتمي إليهم الشيعة كالامامين جعفر الصادق وزيد ابن علي رضي اللّه عنهم أجمعين . لم يبح أحد من هؤلاء الأئمة التقليد - وقد حرمه اللّه في كتابه - فهم برآء من جميع المقلدين لهم ولغيرهم في دين اللّه كما فصلناه في تفسير تلك الآيات وفي مواضع أخرى . وورد في معنى ذلك آيات أخرى في سورة إبراهيم والقصص والأحزاب والصافات وص وغيرهن واما حمل الأولى والأخرى على المتقدمة في الزمان والمتأخرة فيه فهو مروي عن السدي وتبعه ابن جرير . وقيل عليه : لكل منكم ومنهم ضعف - وهذا وإن كان ظاهرا من اللفظ لا يظهر فيه المعنى الموافق لسائر الآيات في هذا الموضوع وللقاعدة القطعية في جزاء السيئات وهو كونه على العمل بقدره مثلا . نعم ان المتأخرين في جملتهم يقلدون من قبلهم حذو القذة بالقذة ، وإنما المضل من المتبوعين من ابتدع الضلال أو دعا اليه أو كان قدوة فيه ، فهو الذي يحمل مثل وزر من أضله سواء كان عالما بذلك أم لا ، وقد صح في الحديث « من سن في الاسلام « 2 » سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » كما بيناه في مواضع . والذي جرى عليه أكثر أصحاب التفاسير المعروفة أن الضعف الآخر على الاتباع عقاب على التقليد وعزاه بعضهم إلى الكرخي . قال الآلوسي بعد ذكره والتعبير عنه بالأولى : ولا شك ان التقليد في الهدى ضلال ويستحق فاعله العذاب . أي فكيف بالتقليد في الكفر والضلال الذي قيل في أهله : عمي القلوب عموا عن كل فائدة * لأنهم كفروا باللّه تقليدا

--> ( 1 ) ص 68 - 94 ج 2 ( 2 ) اي في عهد الاسلام وزمنه