الشيخ محمد رشيد رضا

345

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ « 1 » عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ، وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ هذه الآيات تتمة السياق الوارد في النشأة الأولى للبشر وشياطين الجن أنزلت تمهيدا لهداية الناس بما يتلوها من الآيات في وعظ بني آدم وارشادهم إلى ما تكمل به فطرتهم كما بيناه في بحث التناسب بين الآيات السابقة . * * * وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ أي وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة - كما هو نص التعبير في سورة البة - فهو معطوف على قوله تعالى في أول السياق ( ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) وهذا أظهر من جعله معطوفا على قوله تعالى في الآية السابقة لهذه ( قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً ) فان اخراجه من الجنة - على قول الجهور - كان بعد الوسوسة لآدم كما هو مبين في هذه الآيات والنداء يفيد الاهتمام بالامر بعده ، والامر بالسكنى قيل للإباحة وقيل للوجوب بناء على أنه أمر تكليف ويقابله جعله أمرا تكوينيا قسريا كما تقدم مثله في أمر إبليس واللام في الجنة للعهد الخارجي وهي الجنة التي خلق فيها أو لديها آدم ومثله قوله

--> ( 1 ) هذه الكلمة كتبت في المصحف الامام بواو واحدة فزيدت فيها الواو الثانية لتأ صحيحة وجعلت بحرف صغير ليعلم أنها زائدة