الشيخ محمد رشيد رضا

346

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تعالى في سورة ن ( إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ) لأن آدم خلق من الأرض في الأرض ولم يرد في شيء من آيات قصته المكررة في عدة سور أن اللّه رفعه إلى الجنة التي هي دار الجزاء على الاعمال ، وتقدم بيان الخلاف في هذه الجنة في تفسير القصة في سورة البة والجمهور على أنها جنة الآخرة والآية تدل على أن آدم كان له زوج أي امرأة ، وليس في الآن مثل ما في التوراة من أن اللّه تعالى ألقى على آدم سباتا انتزع في أثنائه ضلعا من أضلاعه فخلق له منه حواء امرأته وأنها سميت امرأة « لأنها من امريء أخذت » وما روي في هذا المعنى فهو مأخوذ من الإسرائيليات وحديث أبي هريرة في الصحيحين « فان المرأة خلقت من ضلع » على حد ( خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ) بدليل قوله « فان ذهبت تقيمه كسرته وان تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء » أي لا تحاولوا تقويم النساء بالشدة ، ووثنيو الهند يزعمون أن لآدم أما ولها في مدينتهم المقدسة ( بنارس ) قبر عليه قبة بجانب قبة قبره ، وقيل إن المراد بأمه عندهم الرمز إلى الطبيعة . والآية ترشد إلى أن المرأة تابعة للرجل في السكنى والمعيشة باقتضاء الفطرة وهو الحق الواقع الذي يعد ما خالفه شذوذا . ( فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما ) أي فكلا من ثمارها حيث شئتما - وفي سورة البة « وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما » - ومن سنة الآن أن يتضمن التكرار للقصص فوائد في كل منها لا توجد في الأخرى من غير تعارض في المجموع ( وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) النهي عن ب الشيء أبلغ من النهي عنه كما بيناه في تفسير ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها ) فهو يقتضي البعد عن موارد الشبهات التي تغري به وتفضي اليه ورعا واحتياطا ، « ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه » كما ورد في الحديث ، وتعريف الشجرة كتعريف الجنة ، وهي مشار إليها في الآية بما يعين شخصها ، ولم يبين في الآن نوعها ولا وصفها ، الا ما في الآية التالية عن إبليس ومثله في سورة طه . وفي الفصل الثاني من سفر التكوين أول أسفار التوراة ما نصه « 8 وغرس الرب الاله جنة في عدن شرقا ووضع هناك آدم الذي جبله 9 وأنبت الرب الاله من الأرض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للاكل وشجرة الحياة في وسط الجنة وشجرة معرفة الخير والشر » ثم قال « 15 وأخذ الرب الآله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها 16 وأوصى