الشيخ محمد رشيد رضا

317

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

كانوا يعملون . وأصل القص تتبع الأثر فيكون بالعمل كقوله تعالى حكاية عن أم موسى ( وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ) وبالقول ومنه ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) وهي الاخبار المتتبعة كما حققه الراغب فليس كل خبر قصصا . أي فلنقصن على الرسل وعلى أقوامهم الذين أرسلوا إليهم كل ما وقع من الفريقين قصصا بعلم منا محيط بكل ما كان منهم لا يعزب عنه مثقال ذرة ، أو عالمين بكل ما كان منهم ، وما كتبه الكرام الكاتبون عنهم ( وَما كُنَّا غائِبِينَ ) عنهم في حال من الأحوال ولا وقت من الأوقات ، بل كنا معهم نسمع ما يقولون ، ونبصر ما يعملون ، ونحيط علما بما يسرون ويعلنون ، كما قال ( 4 : 107 وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ) فالسؤال لأجل البيان والاعلام ، لا لأجل الاستبانة والاستعلام ، وهذا القصص هو الذي يكون به الحساب ويتلوه الجزاء ، والآيات والأحاديث في بيانه كثيرة . أما الآيات فتأتي في مواضعها وأما الأحاديث فمنها حديث ابن عمر المتفق عليه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته : فالامام يسئل عن الناس ، والرجل يسئل عن أهله ، والمرأة تسئل عن بيت زوجها والعبد يسئل عن مال سيده » وورد بألفاظ أخرى . وفي معناه ما رواه الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فأعدوا للمسائل جوابا » قالوا وما جوابها ؟ قال « أعمال البر » وفي معناه ما رواه من حديث عبد اللّه بن مسعود « إن اللّه سائل كل ذي رعية عما استرعاه أقام أمر اللّه فيهم أم ضيعه ؟ حتى إن الرجل ليسئل عن أهل بيته » وما رواه في الكبير عن المقدام : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « لا يكون رجل على قوم الا جاء يقدمهم يوم القيامة بين يديه راية يحملها وهم يتبعونه ، فيسئل عنهم ويسئلون عنه » ومنها ما رواه في الأوسط من حديث أنس « أول ما يسئل عنه العبد يوم القيامة ينظر في صلاته ، فان صلحت فقد أفلح وإن فسدت فقد خاب وخسر » وما رواه هو والبزار والحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعا « ثلاث من كن فيه حاسبه اللّه حسابا يسيرا وأدخله الجنة برحمته - قالوا وما هي ؟ قال - تعطى من حرمك ، وتصل من قطعك ، وتعفو عمن ظلمك » وروى أحمد ومسلم والنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا « ان أول