الشيخ محمد رشيد رضا
318
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها ؟ قال قاتلت في سبيلك حتى استشهدت . قال كذبت ولكنك قاتلت لان يقال جريء فقد قيل . ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار . ورجل تعلم العلم وعلمه وأالآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها ، قال فما عملت فيها ؟ قال تعلمت العلم وعلمته وأت فيك الآن . قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وأت الآن ليقال هو قارئ ، فقد قيل . ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار - ورجل وسع اللّه عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها ؟ قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها الا أنفقت فيها لك ، قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل . ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار » وروى الترمذي من حديث أبي برزة الأسلمي مرفوعا وقال حسن صحيح « لا تزول قدما عبد حتى يسئل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه » وروي نحوه عن ابن مسعود بلفظ « لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسئل عن خمس : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه وما ذا عمل فيما علم » وقال هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الا من حديث حسين بن قيس وحسين يضعف في الحديث اه وهذه الرواية تذكر كثيرا في بعض خطب الجمعة . وذكر السفاريني في شرح عقيدته أن البزار والطبراني روياه به من حديث معاذ بسند صحيح بلفظ « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع خصال » الخ وروى أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعا « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني » علم عليه السيوطي في الجامع الصغير بالصحة . وقال الترمذي بعد ذكره - وآخره عنده « وتمنى على اللّه » - : هذا حديث حسن ، ومعنى « دان نفسه » حاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة ، ويروى عن عمر بن الخطاب قال : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وتزينوا للعرض الأكبر ، وانما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا اه ولما كان الجزاء على حسب الاعمال وهي متفاوتة تنضبط وتقدر بالوزن وإقامة