الشيخ محمد رشيد رضا
316
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أُجِبْتُمْ ) وتقدم تفسيره في الجزء السابع قال ابن عباس في تفسير الآية : نسأل الناس عما أجابوا المرسلين ونسأل المرسلين عما بلغوا . ونحوه عن سفيان الثوري ، وقيل إن الذين أرسل إليهم هم الأنبياء المرسلون والمرسلين هم الملائكة الذين نزلوا عليهم بالوحي ، وفي رواية جبريل خاصة ، وهو خلاف الظاهر فان الرسل يسئلون ليكونوا شهداء على أقوامهم كما قال تعالى ( 4 : 51 فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) ولا حاجة إلى شهادة الملائكة على الرسل لئلا ينكروا الرسالة فما هي ذنب يتوقع إنكاره منهم لو لم يكونوا معصومين من ذلك . وفي السؤال العام وما يسئل عنه الناس أحاديث سيأتي بعضها . فان قيل هذه الآيات تثبت السؤال العام يوم القيامة وهو يشمل العقائد والاعمال وهي حسنات وسيئات فما معنى قوله تعالى في سورة القصص ( 28 : 78 وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) وفي سورة الرحمن ( 55 : 39 فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ) قلنا قد أجاب المفسرون عن ذلك بأجوبة أشرنا في تفسير آية الانعام ( 6 : 129 ) إلى بعضها وهو ان للقيامة مواقف متعددة يعبر عنها باليوم والسؤال والجواب والاعتذار يكون في بعضها دون بعض . والصواب أن نفي السؤال عن الذنب في آية الرحمن لا اشكال فيه لان ما بعد الآية يفسرها بان المراد لا يسئل أحد عن ذنبه لأجل ان يعرف المجرم ويمتاز من غيره إذ قال بعدها ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ) وهو استئناف بياني كأنه قيل لم لا يسئلون وبم يعرف المجرمون منهم ويمتازون من المسلمين ؟ فقال ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ) ولا مندوحة عن حمل آية القصص على هذا المعنى وهو مروي عن ابن عباس كالأول ، وروي عنه أيضا أن المذنب لا يسئل عن ذنبه هل أذنبت أو هل فعلت كذا من الذنوب ؟ أي لان اللّه تعالى أعلم منه بذنوبه وقد أحصاها عليه في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وهو يجد ما عمل حاضرا في كتابه متمثلا في نفسه ، معروضا لها فيما يشهد عليه من أعضائه وجوارحه « 1 » - وإنما يسأله لم عمل كذا - أي بعد أن يعرف به ، وهو يتفق مع تفسيره هنا لقوله عز وجل : * * * ( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ) قال : يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما
--> ( 1 ) راجع تفسير ( 6 : 28 بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ ) الآية ص 353 ج 7 تفسير