الشيخ محمد رشيد رضا

27

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

قصد الذابح مع ذلك تعظيم المذبوح له - وكان غير اللّه تعالى - والعبادة « 1 » له كان ذلك كفرا فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا انتهى « وهذا إذا كان الذبح باسم أمر من تلك الأمور لا إذا كان للّه وقصد به الاكرام لمن يجوز اكرامه فإنه لا وجه لتحريم الذبيحة ههنا كما سلف . وذكر الشيخ إبراهيم المروذى من أصحاب الشافعي ان ما يذبح عند استقبال السلطان تبا اليه أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل به لغير اللّه ، وقال الرافعي : هذا إنما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا يوجب التحريم انتهى وهذا هو الصواب ، وفي روضة الامام النووي : من ذبح للكعبة تعظيما لها لكونها بيت اللّه أو لرسول اللّه لأنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهذا لا يمنع الذبيحة بل تحل « 2 » قال ومن هذا القبيل الذبح الذي يذبح عند استقبال السلطان استبشارا بقدومه فإنه نازل منزلة الذبح لعقيقة الولادة انتهى . وقد أشعر أول كلامه أن من ذبح للسلطان تعظيما له لكونه سلطان الاسلام كان ذلك جائزا مثل الذبح له لأجل الاستبشار بقدومه إذ لا فرق بين ذلك وبين الذبح للكعبة تعظيما لها لكونها بيت اللّه وذكر الدّواري أن من ذبح للجن وقصد به التب إلى اللّه تعالى ليصرف عنه شرهم فهو حلال وان قصد الذبح لهم فهو حرام انتهى . وهذا يستفاد منه حل ما ذبح لاكرام السلطان بالأولى وذلك هو الحق لما أسلفناه من أن الأصل الحل وأن الأدلة العامة قد دلت عليه وعدم وجود ناقل عن ذلك الأصل ولا مخصص لذلك العموم واللّه أعلم » انتهى كلام الشوكاني وفيه دليل على التفرقة بين ما يذبح للتب إلى غير اللّه تعالى وبين ما يذبح لغيره من الاستبشار ونحوه كالذبح للعقيقة والوليمة والضيافة ونحوها فالأول يحرم والثاني يحل . « قال ابن حجر المكي في الزواجر : وجعل أصحابنا مما يحرم الذبيحة أن يقول

--> ( 1 ) اي وان لم يسم ذلك عبادة ( 2 ) ظاهر هذا مخالف لما نقل يبا عن شرحه لصحيح مسلم فإن لم يمكن رد هذا إلى ذاك فليرد برمته لان ذلك هو الأصل الموافق للنصوص الصريحة وهو المعتمد عند الشافعية كما يأتي يبا عن زواجر ابن حجر