الشيخ محمد رشيد رضا

28

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

باسم اللّه واسم محمد أو محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بجر اسم الثاني - أو محمد ان عرف النحو فيما يظهر ، أو أن يذبح كتابي لكنيسة أو لصليب أو لموسى أو لعيسى أو مسلم للكعبة أو لمحمد صلّى اللّه تعالى عليه وآله وسلّم أو تبا لسلطان أو غيره أو للجن فهذا كله يحرم المذبوح وهو كبيرة « 1 » قال ومعنى ما أهل به لغير اللّه ما ذبح للطواغيت والأصنام قاله جمع ، وقال آخرون يعني ما ذكر عليه غير اسم اللّه قال الفخر الرازي وهذا القول أولى لأنه أشد مطابقة للفظ الآية . قال العلماء لو ذبح مسلم ذبيحة وقصد بذبحه التب بها إلى غير اللّه تعالى صار مرتدا وذبيحته ذبيحة مرتد » انتهى كلام الزواجر ، وقال صاحب الروض « إن المسلم إذا ذبح للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كفر انتهى ، قال الشوكاني في الدر النضيد » وهذا القائل من أئمة الشافعية وإذا كان الذبح لسيد الرسل صلّى اللّه عليه وسلّم كفرا عنده فكيف الذبح لسائر الأموات انتهى « قال الشيخ الفاضل مفتي الديار النجدية عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي في كتابه [ فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ] في باب ما جاء في الذبح لغير اللّه قال شيخ الاسلام تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه اللّه في كتابه ( اقتضاه الصراط المستقيم ) في الكلام على قوله تعالى ( وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) الظاهر أنه ما ذبح لغير اللّه مثل أن يقال هذا ذبيحة لكذا وإذا كان هذا هو المقصود فسواء لفظ به أو لم يلفظ وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبح للحم وقال فيه باسم المسيح ونحوه كما أن ما ذبحناه متبين به إلى اللّه كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم وقلنا عليه باسم اللّه فإذا حرم ما قيل فيه باسم المسيح أو الزهرة فلأن يحرم ما قيل فيه لأجل المسيح أو الزهرة أو قصد به ذلك أولى فان العبادة لغير اللّه أعظم كفرا من الاستعانة بغير اللّه وعلى هذا فلو ذبح لغير اللّه متبا اليه يحرم وان قال فيه باسم اللّه كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين قد يتبون إلى الكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك وان كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال لكونه يجتمع في الذبيحة مانعان الأول أنه مما أهل لغير اللّه به ، والثاني أنها ذبيحة مرتد . ومن هذا الباب ما يفعله الجاهلون بمكة من الذبح للحن ، ولهذا روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه نهى عن ذبائح الجن

--> ( 1 ) هذا آخر عبارة عن الزواجر في نسخنا