الشيخ محمد رشيد رضا

287

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يعبر عنه في الآن بمشيئة الاضلال وبالاكنة والختم والرين على القلوب ويوصف أصحابه بالصم البكم العمي - ليس معنى هذه السنة أن اللّه بقدرته طبع هؤلاء على الكفر ابتداء وخلقا أنفا ، حتى صار تكليفهم الايمان عبثا ، ومن تكليف ما لا يطاق . بل هي داخلة في نظام المقدار ، وارتباط الأسباب بالمسببات ، إذ هي عبارة عن تأثير أعمال الانسان في نفسه وتأثير التربية والمعاشرة أيضا ، فهي إذا أثر كسبه كما يعلم من الشواهد التي أشرنا إليها آنفا ، وكثيرا ما نذكر به في التفسير لايضاح هذه المسائل التي ضل فيها كثير من المتكلمين والصوفية فأوقعوا الناس في الحيرة ، بل أفسدوا أمر هذه الأمة في كسبها وملكها وأخلاقها - راجع تفسير آية 7 - 9 ص 309 وآية 20 ص 342 وآية 25 ص 346 و 35 ص 381 و 46 ص 417 كلها من الجزء السابع وتفسير 110 - 112 من آخر السابع وأول الثامن و 121 و 122 ص 29 و 123 - 125 ص 37 و 144 ص 145 من هذا الجزء وكذلك سنن اللّه في افتتان بعض الناس - وكذا الجن - ببعض في الآية 53 ( ص 443 ) وفي لبسهم شيعا وأذاقة بعضهم بأس بعض في الآية 65 ص 490 وتولية بعض الظالمين بعضا في الآية 128 ( ص 100 و 109 منه ) وفي تزين أعمالهم لهم في الآية 107 ( ص 668 ج 7 ) وآية 121 ( ص 31 ) وآية 137 ( ص 124 من هذا الجزء ) وفي مكر أكابر المجرمين في المدائن في الآية 122 ( ص 32 منه ) كل هذه السنن العامة في الاجتماع البشري في معنى ما بيناه في الأصل الذي قبل هذا علمها اللّه رسوله والمؤمنين ليكونوا على بصيرة من أمر البشر وتأثير دعوة الاسلام في المستعدين دون غيرهم حتى لا يحزنوا ولا يطمعوا في غير مطمع ولا شيء منها يقتضي سلب الاختيار ، ولا وقوعها بالاكراه والاجبار ( الأصل السابع ) ما ورد من بيان السنن الاجتماعية في حياة الأمم وموتها وسعادتها وشقاوتها وإهلاكها بمعاندة الرسل وبالظلم والفساد في الأرض وتربيتها بالشدائد وكذا بالنعم والنقم ( راجع 308 وص 334 وما بعدها و 368 و 412 و 497 من الجزء السابع و 64 و 119 و 252 من هذا الجزء ) ( الأصل الثامن ) ان مسائل عقائد الدين علم صحيح يشترط فيه اليقين ، ومن ثم كان بصائر للناس وأيد بالآيات البينات كما تقدم في بحث العقائد الإلهية وبحث الرسالة . واليقين جزم تطمئن به النفس لا يزلزله شك ولا ريب