الشيخ محمد رشيد رضا
288
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( الأصل التاسع ) التقليد في الدين باطل لأنه ينافي أصل العلم اليقين . فان المقلد في الدين هو من يعتمد في دينه على قول من يثق به من أهله وقومه أو معلمه وليس على علم ولا بصيرة فيه ، فهو لا يدخل في أتباع الرسول الذين قال فيهم اللّه عز وجل ( 12 : 108 قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) فكل ما ورد في هذه السورة وغيرها من الآن أو السنة من كون هذا الدين علما مؤيدا بالحجة وبصائر للناس وآيات بينات فهو مبطل للتقليد ، وكل ما ورد فيها من النعي على الكفار وعيبهم بالجهل وعدم العلم ، ووصفهم بالصم البكم العمي ، وبكونهم لا يعقلون - فهو مبطل للتقليد . وكل ما فيه من مطالبتهم بالدليل على ما يدعون وبالعلم والعقل فكذلك . وقد نبهنا في تفسير بعض آيات السورة الواردة في هذه المسائل إلى بطلان التقليد كقوله تعالى في آخر آية 441 فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ( ص 144 ) والعبرة فيه أنه جاء في خاتمة تيعهم على ما حرموا من الحرث والانعام تقليدا لآبائهم فبذلك كانت كل تلك الآيات هادمة للتقليد ، ويؤيدها آية محرمات الطعام بعدها . وقد نقلنا في تفسيرها كلاما حسنا في جهل المقلدين وإيثارهم كلام شيوخهم على كلام اللّه ورسوله نقله الرازي عن شيخه الذي وصفه بخاتمة المحققين والمجتهدين ( راجع ص 169 ) وراجع تفسير خسران النفس في ص 238 ج 7 ( الأصل العاشر ) ان التحليل والتحريم التعبديان وسائر شرائع العبادة وشعائرها من حق اللّه على عباده فمن وضع لهم حكما من ذلك لم يستند إلى شرع اللّه الذي أوحاه إلى رسوله فقد افترى على اللّه وجعل نفسه شريكا له في ربوبيته وأضل الناس بغير علم فهو ضال مضل ، وما جاء به فهو بدعة ضلالة ، راجع تفسير الآيات 136 - 140 ( ص 121 - 147 ) ( الأصل الحادي عشر ) ان اللّه تعالى لم يحرم على الناس طعاما يطعمونه الا الأربعة التي ذكرت بصيغة الحصر في الآية ( 145 ) وهي الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أهل به لغير اللّه فراجع تحقيق الحق في تفسيرها ( من ص 148 - 170 ) ( الأصل الثاني عشر ) ان هذه المحرمات تباح للمضطر إليها بشرط ان لا يكون باغيا أي مريدا لها ، ولا عاديا أي متجاوزا حد الضرورة إلى التمتع بها . وإذ كان