الشيخ محمد رشيد رضا

286

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( تنبيه ) مسألة الجزاء على الاعمال بجعل الحسنات مضاعفة دون السيئات التي جزاؤها بمثلها إن لم ينل صاحبها شيء من عفو اللّه ومغفرته ومسألة سعة الرحمة الإلهية لكل شيء وسبقها للغضب - كل ذلك قد عد مشكلا مع تفسير الجمهور لخلود الكفار في النار خلودا لا نهاية له . وقد بسطنا ما وقع من الخلاف في هذه المسألة في تفسير قوله تعالى ( 27 قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ . إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) فيراجع ( في ص 68 - 99 ) وفيه كلام نفيس في رحمة اللّه تعالى وحكمته ( الأصل الرابع ) جزاء سيئات كل عليه وحده وحسناته له وحده فلا يحمل أحد وزر غيره ولا ينجو بحسنات غيره ( راجع الآية 165 وتفسير هذا الأصل فيها ( ص 245 ) والاستدراك عليه ( ص 254 - 370 ) ( الأصل الخامس ) الجزاء يكون على الاعمال البدنية والنفسية جميعا ولذلك أمر تعالى بترك ظاهر الاثم وباطنه . بل المراد من العمل الظاهر اصلاح الباطن ( الأصل السادس ) الناس عاملون بالإرادة والاختيار ، ولكنهم خاضعون في أعمالهم للسنن والاقدار ، فلا اجبار ولا اضطرار . ولا تعارض بين عملهم باختيارهم وبين مشيئة الخالق سبحانه ولا يعدون به مشاركين له تعالى في ارادته وقدرته فان صفاته تعالى ذاتية واجبة الوجود كاملة وإرادة العباد وقدرتهم من عطاء اللّه وخلقه حسب مشيئته فهو الذي شاء أن يخلق نوعا من الخلق ويجعله ذا قدرة محدودة ومشيئة تتوقف عليها أعماله الاختيارية . ومعنى خلقه تعالى الأشياء بقدر وتقديره لكل شيء أنه خلقها بنظام جعل فيها المسببات على قدر الأسباب عن علم وحكمة ولم يخلق شيئا جزافا ولا أنفا كما يزعم منكر والقدر . والانف بضمتين الامر الذي يكون باديء الرأي عن غير تقدير ولا نظام يجري عليه ، فليس في القدر شيء من معنى الاكراه والاجبار على العمل البتة . راجع في فهرسي الجزئين 7 و 8 وكذا غيرهما كلمات مشيئة والجبر والقدر وسنة اللّه أو سنن اللّه تعالى في الكائنات مثال ذلك ص 302 و 402 و 498 و 669 من الجزء السابع وص 3 و 8 من هذا الجزء وتفسير ( 124 فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ ) الآية ( ص 42 منه ) وآية ( 128 وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً ) ص 100 منه أيضا وص 112 منه وتفسير ( 148 و 149 سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا ) ص 175 - 181 منه أيضا ويدخل في هذا الباب سنة اللّه تعالى وقدره في فقد الاستعداد للايمان الذي