الشيخ محمد رشيد رضا
283
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
البعث والجزاء ذكرت آيات البعث والجزاء في هذه السورة تارة خبرا مجردا مؤكدا كقوله ( 12 لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ ) وقوله ( 133 إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) أو غير مؤكد للاستغناء عن التوكيد في السياق كقوله ( 36 وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ) وكفى بالاسناد إلى القادر على كل شيء استغناء عن التوكيد كما قال في آخر السورة ( 165 ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ ) . والأسلوب الغالب في بيان هذه العقيدة ايرادها في سياق ذكر الجزاء على الاعمال والبشارة والانذار والوعد والوعيد وأبلغ الآيات فيه التذكير بما يكون في ذلك اليوم كقوله ( 22 وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ) إلى آخر آية ( 24 ) وقوله ( 27 وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ) إلى آخر آية ( 32 ) وقد جاء هذا بعد حكاية انكار البعث عنهم وحصرهم الحياة في الدنيا فبين لهم سوء مصيرهم في الآخرة التي ينكرونها لعدم الاستعداد لها بتزكية أنفسهم وختم السياق بحصر متاع الحياة الدنيا باللعب واللهو الذي هو شأن الأطفال وتفضيل الآخرة عليها . ويناسب هذا المعنى قوله في الآية ( 70 وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ ) الآية وكل هذه الآيات في الجزء السابع ويب منه ما جاء في أسلوب حشر الانس والجن وبيان ما يقوله يومئذ كل منهما في الآخر وسؤال اللّه إياهم عن مجيء الرسل منهم إليهم يقصون عليهم آيات ربهم وينذرونهم لقاء ذلك اليوم وشهادتهم على أنفسهم - راجع آية 127 - 129 ( ص 64 ) وقد جمع في الآيات 132 - 134 بين الوعيد بسوء عاقبتهم في الدنيا والآخرة جميعا إذا استقصى القارئ آيات البعث في هذه السورة يراها تخبر بشيء ثابت مر ، هو لصدق المخبر به كأنه مسلم ، لانذار ما يقع في يومه من العذاب للمجرمين عسى أن يتقى ، والبشارة بما أعد فيه للمتقين من الفوز والنعيم عسى أن يسعى له بالايمان والهدى . ويظن الدين اعتادوا تلقي العقائد من طريق النظريات الجدلية ، ان هذه دعا وغير برهانية . وانما هي أساليب خطابية . والصواب أنها أخبار أخبر بها من لا خلاف بين المؤمنين والكفار في صدقه وأمانته ، وقد قام البرهان على رسالته . ولم يأت منكروها بدليل على انكارها ولا شبهة . فيحتاج إلى ابطالها بالحجة . وانما كان سبب الانكار استغراب ما لم يعرف ولم يؤلف في هذه الدار