الشيخ محمد رشيد رضا

280

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والخيالات فيوهمونهم أن الأولياء والقديسين فوق مرتبة البشر ويقدرون على ما لا يقدر عليه غيرهم من البشر ، وانهم عند اللّه تعالى كالوزراء ورؤساء الحجاب والأعوان عند الملوك المستبدين ، يبون منه ويبعدون عنه من شاؤوا ، ويحملونه على العطاء والمنع والضر والنفع كما يشاءون وجملة القول أن اللّه تعالى قد أبطل هذه الشبهة في الآيات 7 و 8 و 9 من هذه السورة وردها أكمل رد فراجع تفصيل القول في تفسيرهن ( ص 309 ج 7 تفسير ) ثم بين في الآية ( 110 ) انه لو نزل إليهم الملائكة وآتاهم كل شيء من الآيات مقابلا لهم أو حشره وجمعه لهم قبيلا بعد قبيل ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء اللّه لأنهم معاندون لا مريد وحق وطلاب دليل يعرفونه به فراجع تفسيرها في أول هذا الجزء تعجيزهم الرسول بطلب الآيات كان الجاهلون المعاندون من كفار مكة يطالبون الرسول ( ص ) بالآيات على رسالته وكان بأمر اللّه تعالى يحتج ويستدل عليها بشهادة اللّه له وهي أنواع وبالآن الجامع لأقوى طرق الاستدلال العلمية ، والعقلية ، على كونه آية في نفسه من وجوه كثيرة ، وآية باعتبار كون من أنزل على قلبه وظهر على لسانه كان أميا لم يتعلم شيئا ما من أنواع العلوم الإلهية والشرعية والاجتماعية والتاريخية التي اشتمل عليها . وقد بينا وجوه دلالة الآن على رسالته ( ص ) في مواضع من تفسير هذه السورة فراجع تفسير الآية 19 في ( ص 338 ) والآية 25 ( ص 346 ) والآية 37 ( ص 386 ) وفيه بيان كون الآن أدل على رسالة محمد ( ص ) من الآيات الكونية التي أوتيها موسى وعيسى وغيرهما ( ع م ) على رسالتهم والآية 50 ( ص 421 - 426 ) وكل ذلك في الجزء 7 من التفسير والآية 5 ( ص 10 من هذا الجزء ) نعم ان آية الآن أقوى الحجج وأظهر الدلالات وهي مشتملة ومرشدة إلى كثير من الآيات والبينات ولكن الذين كانوا يطالبون الرسول ( ص ) بالآيات على صدقه لم يكونوا ينظرون في الآيات ولا يحفلون بأمر الاستدلال بل كانوا يعرضون عن كل آية لأنهم فريقان : فريق الرؤساء والكبراء الذين شغلهم الكبر والحسد للرسول والعداوة له عن النظر فيما جاء به من هدى وما أقام عليه من دليل ، وفريق المقلدين الذين ألفوا ما ورثوا عن آبائهم وأجدادهم فاعرضوا عن كل ما يخالفه ولا سيما إذا كان مزيفا له ومضللا لأهله ، ولهذا قال