الشيخ محمد رشيد رضا
281
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تعالى بعد افتتاح هذه السورة الكريمة بحمده ووصفه بما يثبت استحقاقه للحمد ومقارنة ذلك بما اتخذ الذين كفروا له من ند وعدل ( 4 وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ) وانى يفقه الشيء من يعرض عنه ولا ينظر فيه ؟ وقد كان النبي ( ص ) يحزن لاعراضهم ويود لو يؤتيه اللّه تعالى آية مما اقترحوا عليه من الآيات السماوية كانزال الملك أو انزال كتاب من السماء - أو الآيات الأرضية كتفجير ينبوع في مكة أو اعطائه جنة فيها يفجر الأنهار خلالها تفجيرا فهون اللّه تعالى عليه ذلك وعلمه ما لم يكن يعلم من طباع هؤلاء المعاندين وعدم استعدادهم للايمان وكونهم يكذبون بكل آية يؤتونها كما كذب أمثالهم الرسل من قبله وبين له سنته في عذاب المكذبين بعد إيتائهم الآيات المقترحة بالاستئصال . وفي خذلانهم ونصر الرسل عليهم . وأمره أن يصبر على قومه كما صبروا على أقوامهم ويتحمل مثل ما تحملوا من أذاهم . ويخبرهم أن الآيات عند اللّه تعالى لا عنده . راجع تفسير الآيات 7 - 9 ( ص 309 ج 7 ) و 25 و 26 ( ص 337 منه ) و 33 - 37 ( في ص 371 - 389 منه ) وآية 50 ( ص 421 منه ) و 57 و 58 ( في ص 435 منه ) و 65 - 67 ( ص 490 إلى 503 منه ) و 108 و 109 ( ص 670 ) إلى آخر الجزء السابع و 110 في أول هذا الجزء و 123 - 125 ( ص 27 - 44 منه ) طعنهم في الآن وأما قولهم في الآن أساطير الأولين كما في الآية 25 ( ص 346 ج 7 ) وقولهم للنبي ( ص ) « درست » كما في الآية 104 ( ص 658 منه ) فهو مما قاله بعضهم في قصص الآن تعليلا لأنفسهم بما أملاه الخاطر ، وتبادر إلى فكر المكابر ، لا عن معرفة واطلاع - كما بيناه في تفسير الآيتين - فمثلهم فيه كمثل من يستكبر من أهل البداية من كاتب أو شاعر ما يكتب أو ينظم فينسبه إلى أحد المشهورين ولا سيما إذا كان لذلك الكاتب أو الشاعر صلة بأحد منهم . كما كان يظن بعض الناس أن الأستاذ الامام هو الذي يحرر المنار كله أو التفسير والفتاوى والمقالات الاصلاحية منه . ولم يجد الجاحدون شبهة على كون النبي ( ص ) تعلم شيئا من أحد وقد عاش طول عمره معهم وليس عنده ولا عندهم أحد يعلم أخبار الرسل مع أقوامهم . وقد احتج عليهم بذلك بأمر اللّه تعالى حتى ألجأت المكابرة بعضهم إلى عزو هذا التعليم إلى قين ( حداد ) رومي جاء مكة يشتغل فيها بصنع السيوف فكان النبي ( ص )