الشيخ محمد رشيد رضا

26

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أن البراءة الأصلية بمجردها كافية على ما هو الحق فكيف إذا انضم إليها من العمومات مثل قوله تعالى ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ) الآية وقوله ( أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) * وقوله ( وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) وقوله ( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) * وقوله ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) وقوله ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ) « والحاصل أن الواجب وقف التحريم على المنصوص على حرمته والتحليل على ما عداه وقد صرح بذلك حديث سلمان عند الترمذي أن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وآله وسلّم قال « الحلال ما أحل اللّه في كتابه والحرام ما حرم اللّه في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه » « 1 » وأخرج أبو داود عن ابن عباس موقوفا : كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث اللّه تعالى نبيه وأنزل كتابه فأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ، وتلا [ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ] وأخرج الترمذي وأبو داود من حديث قبيصة ابن هلب قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وآله وسلّم وقد قال له رجل : ان من الطعام طعاما أتحرج منه فقال « ضارعت النصرانية لا يختلجن في نفسك شيء » « إذا تر هذا فمسئلة السؤال أعني ما ذبح من الانعام لقدوم السلطان والاستدلال على تحريم ذلك بقوله تعالى [ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ] فاسد فان الاهلال رفع الصوت للصنم ونحوه وذلك قول أهل الجاهلية : باسم اللات والعزى . كذا قال الزمخشري في الكشاف . والذابح عند قدوم السلطان لا يقول عند ذبحه « باسم السلطان » ولو فرض وقوع ذلك كان محرما بلا نزاع ولكنه يقول باسم اللّه وقد استدل على ذلك بما رواه أحمد ومسلم والنسائي من حديث أمير المؤمنين علي كرم اللّه وجهه أنه سمع النبي صلّى اللّه تعالى عليه وآله وسلّم يقول « لعن اللّه من ذبح لغير اللّه » الحديث وليس ذلك الاستدلال بصحيح فان الذبح لغير اللّه كما بينه شراح هذا الحديث من العلماء أن يذبح باسم غير اللّه كمن ذبح للصنم أو للصليب أو لموسى أو لعيسى أو للكعبة أو نحو ذلك فكل هذا حرام ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو يهوديا أو نصرانيا كما نص على ذلك الشافعي وأصحابه . قال النووي في شرح مسلم فان

--> ( 1 ) علم عليه في الجامع الصغير بالصحة وهو غير صحيح