الشيخ محمد رشيد رضا
269
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
من الله شيئا » فقال ذلك لعمه وعمته ولابنته سيدة النساء . وأن مدار النجاة في الآخرة على تزكية النفس بالايمان والعمل الصالح والثواب ما يثوب ويرجع إلى العامل من تأثير عمله في نفسه - الخ ما تقدم شرحه مع التذكير بالآيات الكثيرة والأحاديث فيه وكل ذلك من الاخبار وقواعد العقائد فلا يدخلها النسخ وورد مع ذلك الامر بالدعاء لاحياء المؤمنين وأمواتهم في صلاة الجنازة وفي غيرها فالدعاء عبادة ثوابها لفاعلها سواء استجيب أم لا ويستحيل شرعا وعقلا استجابة كل دعاء لتناقض الأدعية ولاقتضاء الاستجابة ألا يعاقب فاسق ولا مجرم إلا إذا اتفق وجود أحد لا يدعو له أحد برحمة ولا مغفرة في صلاة ولا غيرها ولما يترتب على ذلك من تعطيل كثير من النصوص أو عدم صدقها وورد في الاخبار جواز صدقة الأولاد عن الوالدين ودعائهم لهما وقضاء ما وجب عليهما من صيام أو صدقة أو نسك وقد بينا حكمته مع النصوص فيه والظاهر من هذا أن الوالدين ينتفعان ببعض عمل أولادهما لان الشارع ألحقهم بهما فيسقط عنهما ما ينوبان عنهما فيه من أداء دين اللّه تعالى كديون الناس وينالهما من دعائهم لهما خير ليس هو ثواب الدعاء نفسه . ولكن مدار الجزاء والنجاة على عمل المرء لنفسه لا على عمل أولاده جمعا بين النصوص فمن أراد أن يتبع الهدى ، ويتقي جعل الدين تابعا للهوى ، فليقف عند النصوص الصحيحة ويتبع فيها سيرة السلف الصالح ويعرض عن أقيسة بعض الخلف المروجة للبدع . وإذا زين لك الشيطان أنه يمكنك أن تكون أهدى وأكمل عملا بالدين من الصحابة والتابعين فحاسب نفسك على الفرائض والفضائل المجمع عليها والصحيحة التي يضعف الخلاف فيها ، وانظر أين مكانك منها ، فان رأيت ولو بعيني العجب والغرور انك بلغت مد أحدهم أو نصيفه من الكمال فيها ، فعند ذلك تعذر في الزيادة عليها ، وهيهات هيهات لا يدعي ذلك الا جهول مفتون ، أو من به مس من الجنون ، وان أكثر المتعبدين بالبدع ، مقصرون في أداء الفرائض أو في المواظبة على السنن ، ومنهم المصرون على الفواحش والمنكرات ، كاصرارهم على ما التزموا في المقابر من العادات ، كاتخاذها أعيادا تشد إليها الرحال ، ويجتمع لديها النساء والرجال والأطفال ، ولا سيما في ليلتي العيدين وأول جمعة من رجب ، وتذبح عندها الذبائح ، وتطبخ أنواع المآكل ، فيأكلون ثم يشربون ، ويبولون ويغوطون ، ويلغون ويصخبون ويأ لهم الآن ، من يستأجرون لذلك من العميان ، ولهم أعمال من دون ذلك هم لها