الشيخ محمد رشيد رضا

268

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والذكر والدعاء والاستغفار وعنه لا يكره وقت دفنه ، وعنه يكره اختاره عبد الوهاب الوراق وأبو حفص ( وفاقا لأبي حنيفة ومالك ) قال شيخنا نقلها جماعة وهو قول جمهور السلف وعليها قدماء أصحابه ( أي أصحاب أحمد ) . . . قال ابن عقيل : أبو حفص يغلب الحظر ( أي كونها حراما ) ثم ههنا ذكر وصية ابن عمر باءة فاتحة البة وخاتمتها على رأسه عند دفنه التي هي سبب رجوع أحمد عن حظر الاءة مطلقا ، والخلاف في نذر الاءة بناء على هذا الخلاف وقول المروذي بناء على الحظر فيمن نذر أن يأ عند قبر أبيه : يكفر عن يمينه ولا يأ - ثم قال : وعنه ( أي الإمام أحمد ) بدعة لأنه ليس من فعله عليه السّلام وفعل أصحابه فعلم أنه محدث وسأله عبد اللّه ( أي ابنه ) يحمل مصحفا إلى المقبرة فيأ فيه عليه ؟ قال بدعة . قال شيخنا ولم يقل أحد من العلماء المعتبرين ان الاءة عند القبر أفضل ولا رخص في اتخاذه عيدا كاعتياد الاءة عنده في وقت معلوم أو الذكر أو الصيام ، قال واتخاذ المصاحف عندها ولو للاءة فيها بدعة ولو نفع الميت لفعله السلف » اه ولهؤلاء العلماء الأعلام نصوص في بطلان الوقف على اءة الآن عند القبور كبطلانه على ما نهى عنه الشرع من تشييدها والبناء وإيقاد السرج عليها ونحو ذلك من البدع التي صارت عند الجماهير في عداد السنن بل يهتمون لها ما لا يهتمون للفرائض للأهواء الموروثة في ذلك وإذ قد علمت أن حديث اءة سورة يس على الموتى غير صحيح وان أريد به من حضرهم الموت وانه لم يصح في هذا الباب حديث قط كما قال المحقق الدارقطني فاعلم أن ما اشتهر وعم البدو والحضر من اءة الفاتحة للموتى لم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف فهو من البدع المخالفة لما تقدم من النصوص القطعية ولكنه صار بسكوت اللابسين لباس العلماء وباارهم له ثم بمجاراة العامة عليه من قبيل السنن المؤكدة أو الفرائض المحتمة وخلاصة القول إن المسألة من الأمور التعبدية التي يجب فيها الوقوف عند نصوص الكتاب والسنة وعمل الصدر الأول من السلف الصالح . وقد علمنا أن القاعدة المرة في نصوص الآن الصريحة والأحاديث الصحيحة أن الناس لا يجزون في الآخرة الا بأعمالهم ( 82 : 19 يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ) ( 31 : 32 وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً ) وان النبي ( ص ) بلغ أب أهل عشيرته اليه بأمر ربه أن « اعملوا لا أغني عنكم