الشيخ محمد رشيد رضا
259
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
كالحج والصيام ولا من الأعيان المملوكة كالمال الذي كان ملك الميت وانتقل إلى ولده أو من كسب الولد الذي عد في الحديث الصحيح من كسب الوالد كما يأتي يبا وقد ألحقه اللّه تعالى به في قوله ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) وبهذا كانت غير معارضة لتلك الآيات ولو عارضتها لكانت هي المرجوحة الساقطة بها - فبطل قوله : وهل هذا إلا تفريق بين المتماثلات - إذ العمل مختلف والعامل المأذون له به له خصوصية ليست لغيره فلا تماثل وأما تعليله عدم نقل شيء من هذه الاعمال عن السلف الذي اعترف به وأيده بأنهم كانوا يكتمون أعمال البر - فجوابه انه ما من نوع من أنواع البر المشروعة الا وقد نقل عنهم فيه الكثير الطيب حتى الصدقات التي صرح الآن بتفضيل اخفائها على الابداء تكريما للفاء وسترا عليهم ولما قد يعرض فيها من المن والأذى والرياء المبطلة لها . واءة الآن للموتى ليست كذلك حتى أن المراآة بها مما لا يكاد يقع ، لان الذي يأ لغيره لا يعد من العباد الممتارين على غيرهم فيكتمه خوف الرياء . ثم أين الذين نصبوا أنفسهم للارشاد والقدوة والدعوة إلى الخير من الصحابة والتابعين لم لم يؤثر عنهم قول ولا فعل في هذا النوع من البر الذي عم بلاد الاسلام بعد خير العصور لو كان مشروعا ؟ فهل يمكن أن يقال إنهم كانوا يتركون الامر بالبر كما قيل جدلا انهم أخفوا هذا النوع منه وحده ؟ كلا انهم كانوا هداة بأقوالهم وأعمالهم وتأثير الاعمال في الهداية أقوى وأما تعليله تخصيص الاذن في الأحاديث بالصوم والصدقة والحج دون الاءة بقوله ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يبتدئهم بذلك بل خرج مخرج الجواب ولم يمنعهم مما سوى ذلك ولا فرق بين الصوم والاءة - فجوابه أن عدم ابتداء الرسول ( ص ) إياهم بذلك على اطلاقه دليل على أنه ليس من دينه ، والا لم يكن مبينا لما أنزل اليه كما أمر به وهذا محال . وسؤال أولئك الافراد إياه دليل على أنهم لم يكونوا يعلمون من نصوص الدين ولا من السنة العملية ما يدل على شرعيته فلذلك استفتوه فيه ، ولم يستفتوه في العمل عن غير الوالدين لنص الآن في منعه وأما الفرق بين وصول ثواب الصيام ووصول ثواب الذكر فقد بينا آنفا انه لا دليل على وصول ثواب الصيام مطلقا من كل من يصوم عن ميت حتى يقاس عليه غيره لان ما ذكر من أحاديث الصيام خاص بالقضاء من الولد نيابة عن الوالد وليس فيه انه