الشيخ محمد رشيد رضا

221

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فرقة هي الناجية أي التي تكون على ما ( كان ) النبي عليه وأصحابه فلم يتعين لي إلى الآن فان كل طائفة ممن يذعن لنبينا بالرسالة تجعل نفسها على ما كان عليه النبي وأصحابه . حتى أن مير با الداماد برهن على أن جميع الفرق المذكورة في الحديث هي فرق الشيعة وان الناجية منهم فرقة الامامية « 1 » وأما أهل السنة والمعتزلة وغيرهم من سائر الفرق فجعلهم من أمة الدعوة « 2 » فكل يدعي هذا الامر ويقيم على ذلك أدلة » ثم ذكر الأستاذ أمثلة مما يقوله فلاسفة المسلمين وصوفيتهم وأشهر فرقهم فيما خالفوا فيه غيرهم وما استدلوا به على ذلك ومنها أحاديث موضوعة وهم لا يعلمون أنها موصوعة لجهل أكثرهم بالنقول . واعتمادهم على النظريات والآراء التي يسمونها المعقول . ثم قال : « فكل يبرهن على أنه الفرقة الناجية الواقفة على ما كان عليه النبي وأصحابه وكل طائفة منهم متى رأت من النصوص ما يخالف ما اعتقدت أخذت في تأويله

--> ( 1 ) نقل الجلال الدواني عن ابن المطهر المحلي أنه باحث الأستاذ نصير الدين الطوسي في هذا الحديث فاست الرأي على أن الفرقة الناجية ينبغي أن تكون مخالفة لسائر الفرق مخالفة كثيرة وما هي إلا الشيعة الإمامية . ورد عليه بأن الامامية يوافقون المعتزلة في أكثر الأصول ويخالفونها في مسائل قليلة أكثرها يتعلق بالإمامة . ورجح هو أنها فرقة الأشعرية . وذكر السيد الآلوسي في تفسير الآية من ( روح المعاني ) أن بعض متعصبي الامامية في زمانه واسمه حمد روى بدل « إلا واحدة » إلا فرقة وقال إن فيه إشارة إلى نجاة الشيعة فان عدد لفظ فرقة بالجمل وعدد لفظ شيعة سواء وانما الشيعة هم الامامية ( قال ) فقلت له بعد عدة تزييفات لكلامه يلزم من هذا النوع من الإشارة أن تكون كلبا لان عدد كلب وعدد حمد سواء . فألقم الكلب حجرا اه ونقول ما كان أغنى الآلوسي عفا اللّه عنه عن الكلمة الأخيرة فان مثل هذا الكلام يزيد نار الخلاف والتفرق اشتعالا ، وهو ما قالها إلا إيثارا للنكتة الأدبية اللفظية على آداب المناظرة العلمية ( 2 ) أي لا من أمة الإجابة فهم عنده لم يدخلوا في الاسلام ويدخل فيهم أئمة أهل الأثر وعلماء الحديث الذين حفظوا النصوص ولم يؤثروا عليها قولا لقائل ولا هوى لأحد ولا تعصبا لفرقة . أي الذين كانوا على ما كان عليه النبي ( ص )