الشيخ محمد رشيد رضا
222
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وأصحابه وارجاعه إلى بقية النصوص التي تشهد لها ، فكل برهن على أنه الفرقة الناجية المذكورة في الحديث وكل مطمئن بما لديه ، وينادي نداء المحقق لما هو عليه والوقوف على حقيقة الحق في ذلك يكون من فضل اللّه تعالى وتوفيقه فان للناظر أن يقول يجوز أن تكون الفرقة الناجية الواقفة على ما كان عليه النبي وأصحابه قد جاءت وانضت وأن الباقي الآن من غير الناجية أو أن الفرق المرادة لصاحب الشريعة لم تبلغ الآن العدد . أو أن الناجية إلى الآن ما وجدت وستوجد . أو أن جميع هذه الفرق ناجية حيث أن الكل مطابق لما كان عليه النبي وأصحابه من الأصول المعلومة لنا عنهم كالالوهية والنبوة والمعاد . وما وقع فيه الخلاف فإنه لم يكن يعلم عنهم علم اليقين وإلا لما وقع فيه اختلاف . وأن بقية الفرق ستوجد من بعد أو وجد منها بعض لم يعلم أو علم كمن يدعي ألوهية علي كفرقة النصيرية . وموجب هذا التردد أنه ما من فرقة إلا ويجدها الناظر فيها معضدة بكتاب وسنة واجماع وما يشبه ذلك والنصوص فيها متعارضة من الأطراف . ومما يسرني ما جاء في حديث آخر أن الهالك منهم واحدة ، ونقول إن هذا الكلام من الأستاذ يدل على أنه كان في عهد تأليفه لهذه الحاشية أيام اشتغاله بعلم الكلام في الأزهر ممتازا باستقلال الفكر وعدم التقليد والبراءة من التعصب مع الحرص على جمع كلمة المسلمين ولكنه كان ينقصه سعة الاطلاع على كتب الحديث وإذا لجزم بأن الذين هم على ما كان عليه النبي ( ص ) وأصحابه هم أهل الحديث وعلماء الأثر ، المهتدون بهدي السلف . وأنهم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين . ولا تزال منهم طائفة ظاهرة على الحق إلى أن تقوم الساعة كما ورد في الصحيح . وأنهم لا يمكن أن يكونوا أتباع أحد من علماء الكلام المبتدع . سواء منهم من ضر ومن نفع . ولا من المقلدين في الفروع أيضا . بل هم الذين يقدمون كلام اللّه وكلام رسوله على كل شيء ولا يؤولون شيئا منهما ليوافق مذهبا من المذاهب أو يؤيد عالما من العلماء كائنا من كان . وأن كثيرا من المنسوبين إلى تلك المذاهب قد وصل باجتهاده إلى الحق فصار منهم وإذا لما سره حديث ان الهالك منهم واحدة لأنه لا تصح له رواية . وقد كان رحمه اللّه تعالى توغل في مذاهب الكلام والفلسفة والتصوف جميعا فهداه اللّه باخلاصه إلى مذهب السلف الصالح مجملا ثم مفصلا . والرجوع عما خالفه من الكلام والتصوف تدريجا . واننا نراه هنا قد أورد على تحقيق الفرقة الناجية اشكالات ( خامسها )