الشيخ محمد رشيد رضا

215

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

دِينَهُمْ ) الآية قال هم في هذه الأمة . بل أخرج الحكيم الترمذي وابن جرير والطبراني وغيرهم عنه عن النبي ( ص ) « هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة » وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني والبيهقي في شعب الايمان وغيرهم عن عمر بن الخطاب أن النبي ( ص ) قال لعائشة « يا عائش ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ليست لهم توبة ، يا عائشة ان لكل صاحب ذنب توبة الا أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة ، أنا منهم بريء وهم مني برءاء » - وليس المعنى انهم إذا عرفوا بدعتهم وظهر لهم خطأهم فرجعوا وتابوا إلى ربهم لا يقبل توبتهم بل معناه انهم لا يتوبون لأنهم يزعمون أنهم مصيبون اه ملخصا من الدر المنثور - وثم آثار رويت عن بعض السلف بأنهم الحرورية أو الخوارج مطلقا ، ومراد قائليها انهم منهم لا ان الآية فيهم وحدهم . وجاء في الكلام على الآية من كتاب الاعتصام للامام أبي إسحاق إبراهيم الشاطبى ما نصه قال ابن عطية : هذه الآية تعم أهل الأهواء والبدع والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدال والخوض في الكلام هذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد ( قال الشاطبى ) يريد واللّه أعلم باهل التعمق في الفروع ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في فصل ذم الرأي من كتاب العلم له وسيأتي ذكره بحول اللّه . وحكى ابن بطال في شرح البخاري عن أبي حنيفة أنه قال لقيت عطاء بن أبي رباح بمكة فسألته عن شيء فقال من أين أنت ؟ قلت من أهل الكوفة . قال أنت من أهل الية الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ؟ قلت نعم . قال من أي الأصناف أنت ؟ قلت ممن لا يسب السلف ويؤمن بالقدر ، ولا يكفر أحدا بذنب . فقال عطاء : عرفت فالزم . وعن الحسن قال خرج علينا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه يوما يخطبنا فقطعوا عليه كلامه فتراموا بالبطحاء ، حتى جعلت ما أبصر أديم السماء ، قال وسمعنا صوتا من احدى حجر أزواج النبي ( ص ) فقيل هذا صوت أم المؤمنين . قال فسمعتها وهي تقول : ألا ان نبيكم قد بريء ممن فرق دينه واحتزب ، وتلت ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) قال القاضي إسماعيل : أحسبه يعني بقوله أم المؤمنين أم سلمة وان ذلك قد ذكر في بعض الحديث وقد كانت عائشة في ذاك الوقت حاجة . وعن أبي هريرة انها نزلت في هذه الأمة . وعن أبي أمامة هم الخوارج