الشيخ محمد رشيد رضا

183

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ، وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 152 ) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ، وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ، وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ، وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 153 ) وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ بين اللّه تعالى فيما قبل هذه الآيات حجته البالغة على المشركين الذين حرموا على أنفسهم ما لم يحرمه عليهم ربهم ودحض شبهتهم التي احتجوا بها على شركهم به وافترائهم عليه . بعد أن بين لهم جميع ما حرمه على عباده من الطعام - ثم بين في هذه الآيات أصول المحرمات ومجامعها في الاعمال والأقوال وما يقابلها من أصول الفضائل والبر ، فقال عز من قائل : * * * قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أي قل أيها الرسول لهؤلاء المتبعين للخرص والتخمين في دينهم ، وللهوى فيما يحرمون ويحللون لأنفسهم ولسائر الناس أيضا بما لك من الرسالة العامة : تعالوا إلي واقبلوا علي أتل وأأ لكم ما حرم ربكم عليكم فيما أوحاه إلي من العلم الصحيح وحق اليقين ، فان الرب وحده هو الذي له حق التحريم والتشريع ، وإنما أنا مبلغ عنه باذنه ، أرسلني لذلك وعلمني على أميتي ما لم أكن أعلم ، وأيدني بالآيات البينات . وقد خص التحريم بالذكر مع أن الوصايا التي بين بها التلاوة أعم لمناسبة ما سبق من انكار أن يحرم غير اللّه ولان بيان أصول المحرمات كلها يستلزم حل ما عداها لأنه الأصل وقد صرح بأصول الواجبات من هذا الحلال العام . وأصل ( تَعالَوْا ) و ( تعال ) الامر ممن كان في مكان عال لمن دونه بان يتعالى ويصعد اليه ، ثم توسعوا فيه فاستعملوه في الامر في الاقبال مطلقا . واستعمال المقيد في المطلق من ضروب المجاز المرسل إلا إذا كثر