الشيخ محمد رشيد رضا

140

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وروي عن عبد اللّه بن مسعود أن الحمولة ما حمل عن الإبل والفرش صغارها ، وهو رواية عن ابن عباس وتلميذه مجاهد والرواية الأخرى عنه أن الحمولة الإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه والفرش الغنم وهذا التفسير للحمولة لغوي فان الخيل والبغال والحمير ليست من الانعام ، وعن أبي العالية الحمولة الإبل والب ، والفرش الضأن والمعز ، ذكره في الدر المنثور من رواية عبد بن حميد عنه . قال بعضهم وهذا ظاهر على القول أن الفرش سميت فرشا لصغرها ودنوها من الأرض وقال الراغب في مفرداته والفرش ما يفرش من الانعام أي يركب وكنى بالفراش عن كل واحد من الزوجين فقال النبي ( ص ) « الولد للفراش » وفلان كريم المفارش اه . وفي معنى هذه الآية آيات كقوله تعالى في سورة المؤمن ( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ) ومثلهما في سورة يس وفي سورة النحل ( كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ) من هذه الانعام وغيرها وانتفعوا بسائر أنواع الانتفاع منها ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) بتحريم ما لم يحرمه اللّه عليكم ولا بغير ذلك من اغوائه فهو سبحانه هو المنشيء والمالك لها حقيقة وقد أباحها لكم وهو ربكم فانى لغيره أن يحرم عليكم ما ليس له خلقا وانشاء ولا ملكا ، ولا هو برب لكم فيتعبدكم به تعبدا ، والخطوات جمع خطوة بالضم وهي المسافة التي بين القدمين ومن بالغ في اتباع ماش يتبع خطواته كلما انتقل تأثره فوضع خطوه مكان خطوه وتحريم ما أحل اللّه من أقبح المبالغة في اتباع اغواء الشيطان لأنه ضلال في حرمان من الطيبات لا في تمتع بالشهوات كما هو أكثر اغوائه ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) هذا تعليل للنهي أي لا تتبعوه لأنه عدو لكم من دون الخلق مظهر للعداوة أو بينها ظاهرها بكونه لا يأمر إلا بما يفحش قبحه ويسوء فعله أو أثره في الحال أو الاستقبال وبالافتراء المحض على اللّه بغير علم كما قال تعالى ( 2 . 169 إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) وهذا حق بين لكل من حاسب نفسه وأقام الميزان لخواطرها ، ومن أجهل ممن يتبع خطوات عدوه حتى في حرمان نفسه من منافعها * * * ( ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ) نصب ثمانية على أنه بدل من حمولة وفرشا بناء على كونهما