الشيخ محمد رشيد رضا
141
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
قسمين لجميع الانعام على القول الراجح . والزوج يطلق في اللغة على كل واحد من الينين الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة وعلى كل ينين فيها وفي غيرها كالخف والنعل وعلى كل ما يقترن باخر مماثلا له أو مضادا . قال الراغب والاثنان زوجان يقال : له زوجا حمام ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ) وقوله ( مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ) شروع في بيان هذه الأزواج الثمانية وتبكيتهم وتجهيلهم على تحريم بعضها دون بعض بغير مخصص أي من الضأن زوجين اثنين هما الكبش والنعجة ومن المعز زوجين اثنين هما التيس والمعز ، وفي المعز لغتان أابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بفتح العين والباقون بسكونها - وقد بدأ في هذا التفصيل بنوع الفرش على أحد الأقوال فيه وبما لا يصلح إلا للأكل منه على القول بشموله لصغار الإبل والب لأنه هو المناسب في مقام انكار تحريم أكل بعضه دون بعض بغير مخصص بعد أن قدم في الاجمال ذكر الحمولة لأنها أهم مقام الخلق والانشاء والمنة بكون خلقها أعظم والانتفاع بها أعم فإنها كما يحمل عليها يؤكل منها وناهيك بسائر منافعها وبقوله تعالى تعجيبا بخلق أعظم صنفيها ( أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) ( قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ) أي قل لهم أيها الرسول أحرم اللّه الذكرين من كل واحد من الزوجين وحدهما كما يدل عليه تقديم المفعول على عامله أم الأنثيين وحدهما أم الأجنة التي اشتملت عليها أرحام إناث الزوجين كليهما سواء أكانت ذكورا أم إناثا ؟ والاستفهام للانكار أي انه لم يحرم شيئا من هذه الثلاث . وبهذا السؤال التفصيلي يظهر للمتفكر فيه منهم أنه لا وجه يعقل لقولهم لان ترتيب الحكم على الوصف بالذكورة أو الأنوثة أو الحمل يكون لغوا أو جهالة فاضحة إذا لم يكن تعليلا ، والتعليل بهذه الأوصاف لا وجه له ويلزمه ما لا يقولون به ، وبعدمه يلزمهم التحكم في أحكام اللّه وكون الافتراء عليه بغير أدنى علم ولا عقل ولذلك قال ( نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) أي خبروني بعلم يؤثر عن أحد رسل اللّه أو ببينة متلبسة بعلم يركن اليه العقل بأن اللّه حرمها عليكم ، وإلا كان تخصيص ما حرمتم دون أمثاله جهل محض كما أنه افتراء كذب