الشيخ محمد رشيد رضا

136

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وقوله « إِذا أَثْمَرَ » لإفادة ان أول وقت إباحة الاكل وقت اطلاع الشجر الثمر والزرع الحب لئلا يتوهم أنه لا يباح الا إذا أدرك وأينع ، وفي آية أخرى ( كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وينعه ) فالكرم ينتفع به بثمره حصرما فعنبا فزبيبا ، والنخل يؤكل ثمره بسرا فرطبا فتمرا ، والقمح يؤكل حبه فريكا قبل يبسه وأكله برا مطبوخا أو طحنه وجعله خبزا . وقيل إن المراد إباحة الاكل منه قبل أداء حقه الذي أمر به في قوله : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) أي وأعطوا الحق المعلوم فيما ذكر من الزرع وغيره لمستحقيه من ذوي البى واليتامى والمساكين زمن حصاده في جملته بحسب العرف ، لاكل طائفة منه ولا بعد تنقيته وفيه تغليب الحصاد الخاص بالزرع في الأصل فيدخل فيه جني العنب وصرم النخل ، كتغليب الثمر فيما قبله لادخال حب الحصيد فيه وهو في الأصل خاص بالشجر ، وهذه مقابلة تشبه الاحتباك جديرة بان تعد نوعا خاصا من أنواع البديع أخرج ابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( ص ) في قوله ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) قال « ما سقط من السنبل » وقال مجاهد فيه : إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل فإذا طيبته وكرسته فحضرك المساكين فاطرح لهم منه فإذا دسته وذريته فحضرك المساكين فاطرح لهم منه فإذا ذريته وجمعته وعرفت كيله فاعزل زكاته . وإذا بلغ النخل وحضرك المساكين فاطرح لهم من التفاريق والبسر ، فإذا جددته ( أي قطعته ) فحضرك المساكين فاطرح لهم منه فإذا جمعته وعرفت كيله فاعزل زكاته . وعن ميمون بن مهران ويزيد بن الأصم ان أهل المدينة كانوا إذا صرموا النخل يجيئون بالعذق فيضمونه في المسجد فيجيء السائل فيضربه بالعصا فيسقط منه فهو قوله ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) وعن سعيد بن جبير قال كان هذا قبل أن تنزل الزكاة الرجل يعطي من زرعه ويعلف الدابة ويعطي اليتامى والمساكين ويعطي الضغث . يعني ان هذا الامر في الصدقة المطلقة غير المحدودة المعينة ويؤيده ان السورة مكية والزكاة المحدودة فرضت بالمدينة في السنة الثانية من الهجرة . وقيل إنه في الزكاة المفروضة المحدودة في الأقوات التي هي العشر وربع العشر ، وقد روي عن أنس بن مالك وهو احدى الروايتين عن ابن عباس وهو قول الحسن وطاوس وزيد بن أسلم وغيرهم ويرد عليه الاجماع