الشيخ محمد رشيد رضا
123
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والتصدق على المساكين ونصيب آلهتهم لسدنتها وا بينها وما ينفق على معاهدها ، فان قيل لم ن الأول بالزعم الذي يعبر به عن قول الكذب والباطل على ما فيه من البر والخير دون الثاني الذي هو شر محض وباطل بحت وبه كان الأول شركا في القسمة ودون جعله لكل منهما ؟ نقول إن الأول وحده هو الذي يمكن أن يستحسنه المؤمن أو العاقل وان لم يكن مؤمنا فاحتيج إلى نه بكونه زعما مخترعا لهم لا دينا مشترعا للّه تعالى فكان بهذا باطلا في نفسه فوق كونه مونا بالشرك إذ جعلوا مثله لما اتخذوا للّه من الأنداد مع أحكام أخرى لهم فيه فصلها بقوله فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ أي فما كان منه للتب إلى شركائهم التي جعلوها للّه فلا يصل إلى الوجوه التي جعلوها للّه لا بالتصدق ولا بالضيافة ولا غيرهما بل يعنون بحفظه لها بانفاقه على سدنتها وذبح النسائك عندها ونحو ذلك وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ أي وما جعلوه للّه فهو يحول أحيانا إلى التب به إليها فيما ذكر آنفا وفي غيره مما سيأتي ساءَ ما يَحْكُمُونَ أي قبح حكمهم هذا أو ما يحكمون به . وقبحه من وجوه منها انه اعتداء على اللّه بالتشريع ، ومنها الشرك في عبادته ولا يجوز أن يكون لغير اللّه أدنى نصيب مما يتب به اليه ، ومنها ترجيح ما جعلوه لشركائهم على ما جعلوه لخالقها وخالقهم فيما فصل آنفا وهو أدنى الوجوه الثلاثة المحتملة في القسمة ، والثاني المساواة بين ما لشركائهم وما للّه سبحانه ، والثالث ترجيح ما لله تعالى . ومنها ان هذا الحكم لا مستند له من العقل ، كما أنه لا هداية فيه من الشرع ، وهذا مما يستدل به على أن العقول تدرك حسن الاحكام وقبحها ويحتج بها فيها . ولما كان مورد هذا هو الرواية وقد روي عنهم سخافات أخرى في هذه القسمة الجائرة اخترنا أن ننقل ما أورده الحافظ ابن كثير في تفسير الآية قال : قال علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية إن أعداء اللّه كانوا إذا حرثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزءا وللوثن جزءا فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه وإن سقط منه شيء فيما سعي للصمد ، ردوه إلى ما جعلوه للوثن ، وان سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا جعلوه لله جعلوا ذلك للوثن ، وان سقط شيء من الحرث والثمرة الذي جعلوه لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا هذا فقير