الشيخ محمد رشيد رضا

95

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

للنبي ( ص ) راوية خمر في كل عام دون كيسان . وتميم هذا قد أسلم سنة تسع من الهجرة كما نقله الحافظ في الإصابة وأشار اليه في الفتح ، فهو لم يدرك من حياة النبي ( ص ) الا سنة واحدة كانت الخمر محرمة فيها باتفاق الروايات فاهداؤه الراوية اليه في كل عام كما قيل متعذر - فهذا حديث ينقض نفسه بنفسه فلا يحتج به ، على فرض قوة سنده ، على أنه لو صح متنا وسندا لا يدل على أن النبي ( ص ) كان يشرب من تلك الخمر ولم ينقل ذلك أحد . وانه ليوجد كثير من الناس يقتنون الخمر ولا يدينون اللّه بحرمتها وهم مع ذلك لا يشربونها ، وقد يشربها بعض أهل البيت منهم دون بعض ويقدمونها للضيوف ، فالاقتناء لا يدل على الشرب واما حديث شربه ( ص ) من نبيذ السقاية الذي أشرنا في ص 87 بعزوه إلى المسند فقد رواه النسائي أيضا من طريق يحيى بن يمان عن أبي مسعود قال : عطش النبي ( ص ) حول الكعبة فاستسقى فاتي بنبيذ من السقاية فشمه فقطب فقال « علي بذنوب من ماء زمزم فصب عليه ثم شرب » فقال رجل : أحرام يا رسول اللّه هو ؟ قال « لا » وقد صرح أحمد والنسائي راوياه بضعفه لان يحيى ابن يمان انفرد به دون أصحاب سفيان وهو ضعيف . قال النسائي : ويحيى بن يمان لا يحتج بحديثه لسوء حفظه وكثرة خطأه . وقال ابن عدي : عامة ما يرويه غير محفوظ وهو في نفسه لا يتعمد الكذب الا انه يخطئ ويشبه عليه . وقال غيرهم كان سريع الحفظ سريع النسيان . كان يحفظ في المجلس الواحد خمس مئة حديث . وقال الحافظ في الفتح : وقد ضعف حديث أبي مسعود المذكور النسائي وأحمد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم بتفرد يحيى بن يمان برفعه وهو ضعيف وفي معنى حديث السقاية حديث ابن عمر : رأيت رجلا جاء إلى رسول اللّه ( ص ) بقدح فيه نبيذ وهو عند الركن ودفع اليه الفدح فرفعه إلى فيه فوجده شديدا فرده على صاحبه فقال له رجل من القوم يا رسول اللّه : أحرام هو ؟ فقال « عليّ بالرجل » فأتي به فأخذ منه القدح ثم دعا بماء فصبه فيه ثم رفعه إلى فيه فقطب ثم دعا بماء أيضا فصبه فيه ثم قال « إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء » رواه النسائي من طريق عبد الملك بن نافع وقال فيه ليس بالمشهور ولا يحتج