الشيخ محمد رشيد رضا
96
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بحديثه ، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته . ثم أورد الروايات عنه بأنه قال : اجتنب كل شيء ينشّ . وقال المسكر قليله حرام وكثيره حرام وغير ذلك . وقال الذهبي عبد الملك بن نافع عن ابن عمر مجهول مرة وخبره منكر . أقول طالما دس المتلاعبون بالروايات أسماء المجهولين في الأسانيد الصحيحة ليروجوا بها ما يفترونه فأبطل رجال الجرح والتعديل دسيستهم . ولو ثبت هذا الحديث لجاز القول بأن ذلك الشراب كان قد بدأ فيه التغير ولم يصل إلى حد الاسكار فكسره بالماء لئلا يصير مسكرا ولا يمكن موافقته للروايات الصحيحة الا بهذا . وقد روى النسائي والبيهقي نحوا من هذا عن عمر . ولفظ النسائي : عن يحيى ابن سعيد سمع سعيد بن المسيب يقول : تلقت ثقيف عمر بشراب فدعا به فلما قربه إلى فيه كرهه فدعا به فكسره بالماء فقال : هكذا فافعلوا . ثم روى عن عتبة بن فرقد قال : كان النبيذ الذي قد شربه عمر قد خلل ( أي صار خلا ) وذكر الحافظ الأثر في الفتح عن البيهقي - وفيه انه قطب وجهه - وقال : قال نافع واللّه ما قطب عمر وجهه لأجل الاسكار حين ذاقه ولكنه كان تخلل : وعن عتبة بن فرقد قال كان النبيذ الذي شربه عمر قد تخلل . وروى الأثرم عن الأوزاعي وعن العمري ان عمرا انما كسره بالماء لشدة حلاوته . ثم جمع الحافظ بين القولين بأن ذلك كان في حالتين وانه لما قطب كان لحموضته ، ولما لم يقطب كان لحلاوته . وجملة القول إن ما ورد من كسر النبيذ بالماء يدل مجموعه على أنه يكسر إذا اخذ في الاشتداد والتغير خشية ان يصير مسكرا ، فاما إذا صار مسكرا فلا علاج له الا إراقته كما ورد في الحديث المرفوع إذ لا يباح حينئذ قليله ولا كثيره ولو أزيل تأثيره بالماء . والمراد بالاشتداد الذي ورد في الاخبار والآثار اشتداد الحموضة أو الحلاوة كما قاله البيهقي ومثله الاغتلام . وروى النسائي عن عمر أنه قال : إذا خشيتم من نبيذ شدته فاكسروه بالماء ، قال عبد اللّه : من قبل ان يشتد اه ويمكن ان يحمل على هذا التفسير كل ما ورد في الاشتداد على طريقة العرب في التعبير بالفعل عن قرب وقوعه وارادته ومن الاستدراك على ما تقدم حديث أبي بردة بن نيار « اشربوا في الظروف ولا