الشيخ محمد رشيد رضا
666
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والأسود بن البختري وبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب فقالوا استأذن لنا على أبي طالب فأتى أبا طالب فقال هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك ، فاذن لهم عليه فدخلوا فقالوا يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وان محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه والهه ، فدعاه فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال له : هؤلاء قومك وبنو عمك ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يريدون ؟ قالوا نريد أن تدعنا وآلهتنا ولندعك والهك ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أرأيتم لو أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة ان تكلمتم بها ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم وأدت لكم الخراج » قال أبو جهل وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها فما هي ؟ قال « قولوا لا إله الا اللّه » فأبوا واشمأزوا ، قال أبو طالب قل غيرها فان قومك قد فزعوا منها ، قال « يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي ، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها » إرادة أن يؤيسهم ، فغضبوا وقالوا لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنشتمك ونشتم من يأمرك ، فأنزل اللّه ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) وأخرج عبد الرازق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب الكفار اللّه فأنزل اللّه ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) اه أي أنزل ذلك في ضمن السورة كما تقدم نظير » اه وقد غفل بعض المفسرين عن مثل ما ذكرنا من شؤون الناس التي تحملهم على سب أعظم شيء عندهم في حال الغضب ، والملاحات في المراء والجدل ، وعن التفسير المأثور عن السلف ، حتى قال بعضهم إن المراد بسبهم للّه تعالي هنا سب رسوله ( ص ) من باب التجوز على حد قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ) وهو تكلف بعيد ، وقال الراغب : وسبهم للّه ليس على أنهم يسبونه صريحا ولكن يخوضون في ذكره فيذكرونه بما لا يليق به ويتمادون في ذلك بالمجادلة فيزدادون في ذكره بما تنزه تعالى عنه اه وما قاله مما يقع مثله وليس كل المراد واستشكل بعضهم النهي بما ورد في الكتاب العزيز من وصف آلهتهم بأنها