الشيخ محمد رشيد رضا
665
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يصف معبوده بما لا يصح أن يوصف به اللّه تعالى عنده ، وقد ثبت عن بعض المختلفين في الأديان وفي مذاهب الدين الواحد وصف ربهم والههم بصفات ، ورب خصومهم والههم بصفات تناقضها أو تضادها ، كما يقول مثبتو الصفات ونفاتها بعضهم في بعض ، ويمكن التمثيل لهذا باختلاف الأشعرية والمعتزلة في مسألة إرادة اللّه تعالى للشر والكفر وعدمها ، فقد يبالغ كل منهما فيه فيزعم أن الهه غير إله مخالفه ، وقد نقل عن اثنين من أكابر علمائهما انهما التقيا فقال المعتزلي : سبحان من تنزه عن الفحشاء ، فقال الأشعري سبحان من لا يقع في ملكه الا ما يشاء ، أي ومنه الفحشاء . فهل بعد أن يعبر بعض المجازفين عن هذين المعنيين بصيغة السبب لتأييد المذهب ؟ دع ما يقوله من هم أشد منهم غلوا في تضليل المخالف وتكفيره ، والجميع يقولون انهم يعيدون اللّه خالق السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما ، وهم صادقون في ذلك وان اتخذ بعضهم له شريكا أو وصفه بما لا يليق به أو نفى عنه ما وصف به نفسه ، ولكن تعصب المرء لنفسه ولمن تجمعه به جامعة ما قد تحمله على توسيع شقة الخلاف بمثل ذلك ولا سيما في أثناء الجدل . وفي هذا المقام تزداد فهما لقوله عز وجل ( 29 : 46 وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) هذا ما نراه في معنى النهي وتعليله وقد ورد في المأثور ما يؤيد بعضه ننقله عن الدر المنثور وهو : « أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) الآية قال قالوا : يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك . فنهاهم اللّه أن يسبوا أوثانهم فيسبوا اللّه عدوا بغير علم وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه فانا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب كان يمنعه « 1 » فلما مات قتلوه ، فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاصي
--> ( 1 ) أي كان أبو طالب يحميه منهم