الشيخ محمد رشيد رضا

648

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الأوهام ، ولا نعرف أول من جعل للّه ولدا ولا منشأ اختراع هذه العقيدة وأقرب المآخذ لذلك ما بيناه في أواخر تفسير سورة النساء فيراجع هنالك ( ص 83 ج 6 تفسير ) وأما عبادة الجن فقديمة في الملل الوثنية أيضا . ففي الخرافات اليونانية والرومانية يجعلونهم ثلاث مراتب الأولى لآلهة وأولهم المولد لهم أجينوس وهو الخالق لكل شيء عندهم وهو نفس ( زفس ) أو ( جوبتير ) والثانية توابع الشعوب والأقطار والبلاد فلكل منها رب من الجن مدبر له ومتصرف فيه ، وقد نصب الروم لجني رومية تمثالا من الذهب . والثالثة توابع الافراد أي قرناؤهم . والهنود القدماء يقسمون الجن إلى قسمين أخيار وأشرار فيسمون الأخيار ( ديوه ) وهم عندهم فرق كالآلهة أشهرها ( الكنّارة ) الذين دأبهم الترنم بمدائح ( باولسيتا ) ويليها ( الياكة ) الذين يقسمون الثروة والغنى بين الناس و ( الغندورة ) وهم العازفون للشمس ويتألف منهم أجواق في السماء تدخل فيها الكنارة فيسبون العقول بتسبيحهم علي معازفهم . ومنهم ( الا بسارة ) وهن إناث يملأن العالم كله ومختاراتهن في سماء ( اندرا ) يرقصن الرقص البهج تحت أشجار الذهب والياقوت في جنة ( مندانا ) ومنهم ( الراجينة ) وهن قيان موكلات بالمعازف مقامهن في سماء ( برهما ) وعددهن 16 ألفا . ومنهم الفعلة الإلهيون ويسمون ( الجيدارة ) وهم الذين بنوا قصر الآلهة وأنشأوا جميع المباني العجيبة في العالم . ويقسمون الجن الأشرار إلى طوائف أيضا منهم ( الديتية والأسورة والدنارة والرقاسة ) ويقولون إن مقامهم في الظلمة وانهم كانوا هاجموا الآلهة ليزلوهم عن عروشهم ففروا منهم إلى بلاد الساقة وأرادوا أن يسلبوهم شجر الحياة . وعقائد المانوية من الفرس في الهي الخير والشر معروفة ، وفي أساطير الفرس ان ( جنستان ) أي بلاد الجن في غربي أفريقية وقيل غير ذلك . وأساطير الأمم القديمة في الجن كثيرة وأما أهل الكتاب فقد لخص ( الدكتور جورج بوست ) في آخر الجزء الأول من ( قاموس الكتاب المقدس ) عقائدهم في الشيطان قال . الشيطان كائن حقيقي وهو أعلى شأنا من الانسان ورئيس رتبة من الأرواح النجسة ( 1 كو 6 : 3 ) ويخبر الكتاب المقدس بطبيعته وصفاته وحالته وكيفية اشتغاله وأعماله ومقاصده ونجاحه ونصيبه فلنا في شخصيته نفس البراهين التي لنا في شخصية الروح القدس والملائكة . أما طبيعة