الشيخ محمد رشيد رضا
63
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الخيل والسلاح والاعمال الصناعية التي تعد من فروض الكفايات ، ومما ورد النص فيه من اللعب لعب الحبشة في مسجد النبي ( ص ) بحضرته . وإنما عيب الشطرنج من أنه أشد الألعاب إغراء بإضاعة الوقت الطويل ، ولعل الشافعي كرهه لأجل هذا ، ونحمد اللّه الذي عافانا من اللعب به وبغيره ، كما نحمده حمدا كثيرا أن عافانا من الجرأة على التحريم والتحليل ، بغير حجة ولا دليل . ولما بين جل جلاله علة تحريم الخمر والميسر وحكمته أكده بقوله فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) فهذا استفهام يتضمن الامر بالانتهاء . قال الكشاف : من أبلغ ما ينهى به ، كأنه قيل قد تلي عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون ؟ أم أنتم على ما كنتم عليه كأن لم توعظوا ولم تزجروا ؟ - قال هذا بعد بيان ما أكد اللّه تحريم الخمر والميسر في هاتين الآيتين من سبعة وجوه وتبعه في ذلك الرازي وغيره ، ونحن نبين المؤكدات بأوضح مما بينوها به وأوسع فنقول ( أحدها ) ان اللّه تعالى جعل الخمر والميسر رجسا وكلمة الرجس تدل على منتهى القبح والخبث ولذلك أطلقت على الأوثان كما تقدم فهي أسوأ مفهوما من كلمة الخبيث ، وقد علم من عدة آيات أن اللّه أحل الطيبات وحرم الخبائث . وقد قال النبي ( ص ) « الخمر أم الخبائث » رواه الطبراني في الأوسط من حديث عبد اللّه ابن عمرو . وقال « الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر ، ومن شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته » رواه الطبراني في الكبير من حديث عبد اللّه ابن عمر ، وكذا من حديث ابن عباس بلفظ « من شربها وقع على أمه » الخ وليس فيه ترك الصلاة . وقد علم السيوطي على هذه الأحاديث في جامعه بالصحة ( ثانيها ) أنه صدر الجملة بإنما الدالة على الحصر للمبالغة في ذمهما ، كأنه قال ليست الخمر وليس الميسر الا رجسا فلا خير فيهما البتة ( ثالثها ) انه قرنهما بالانصاب والأزلام التي هي من أعمال الوثنية وخرافات الشرك . وقد أورد المفسرون هنا حديث « مدمن الخمر كعابد وثن » رواه ابن ماجة عن أبي هريرة . وفي سنده محمد بن سليمان الأصبهاني صدوق يخطئ ضعفه النسائي ( رابعها ) انه جعلهما من عمل الشيطان ، لما ينشأ عنهما من الشرور والطغيان ،