الشيخ محمد رشيد رضا

615

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

دفعة واحدة بمكة ، وزعموا أنها نزلت في شأن بعض اليهود في المدينة ، وان ظاهر معنى الآية يدل على ذلك لان هذا الاحتجاج انما يقوم على اليهود دون مشركي العرب الذين خوطبوا بسائر السورة ، وقد ورد في أسباب نزولها عن ابن عباس أنه قال : قالت اليهود يا محمد أنزل اللّه عليك كتابا ؟ قال نعم . قالوا : واللّه ما أنزل اللّه من السماء كتابا ، وعن السدي قال : قال فنحاص اليهودي ما أنزل اللّه على محمد من شيء . - وعن محمد ابن كعب القرظي قال أمر اللّه محمدا أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم فحملهم حسدهم على أن يكفروا بكتاب اللّه ورسله فقالوا : ما انزل اللّه على بشر من شيء - فأنزل اللّه « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » الآية . وروي عن قتادة وكذا عن مجاهد أن الآية نزلت في اليهود ولم يذكروا اسما ولا قصة ، وعن عكرمة وسعيد بن جبير أنها نزلت في مالك بن الصيف اليهودي قال الكلمة في قصة سيأتي ذكرها . وفي رواية عن مجاهد أنها في العرب ورجحه ابن جرير فإنه بعد ذكر الخلاف صوب قول من قال أن الآية في مشركي قريش بأن الكلام في سياق الخبر عنهم ولم يجر لليهود ذكر في هذه السورة ، وبأنه لم يصح من الرواية عن نزولها فيهم خبر متصل الاسناد ، وبأن المعروف من دين اليهود أنهم لا ينكرون الوحي بل يقرون بنزوله على إبراهيم وموسى وداود ( قال ) فلا يجوز لنا أن نصرف الآية عما يقتضيه سياقها من أولها إلى هذا الموضع بل إلى آخرها بغير حجة من خبر صحيح أو عقل . وذكر أنه يظن أن من قال أنها نزلت في اليهود تأولوا بذلك قراءة الافعال فيها بالخطاب « تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ » الخ وقال أن الأصوب قراءة « يجعلونه » الخ على معنى أن اليهود يجعلونه فهو حكاية عنهم ذكرت في خطاب مشركي العرب ، ورجح أن هذا مراد مجاهد . ولكنه لم يبين وجه الاحتجاج على المشركين بما أنزل على موسى وهم لا يؤمنون به ، ولا وجه تخريج قراءة الخطاب التي قرأ بها أكثر القراء بل اكتفى بترجيح القراءة الأخرى ، فكل من القراءتين مشكل من وجه ، وقد أجاب بعضهم عن الاشكال الأول مما يرد عليه بأن مشركي قريش كانوا يعلمون أن اليهود أصحاب التوراة المنزلة على موسى عليه السّلام وسيأتي الدليل على ذلك وأما جمهور المفسرين الذين قالوا أن الآية نزلت في اليهود فيجيبون عن اشكال