الشيخ محمد رشيد رضا
605
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الحافظ فيه فجزم ابن الجوزي بأنه موضوع وحقق السيوطي في مختصر الموضوعات أنه ضعيف وذكر ذلك في الدر المنثور ، واتفقوا على اعتقاد ابن حبان لذكره إياه في صحيحه كما صرح بذلك الحافظ ابن كثير في تفسيره . وقد قدم القسطلاني جواب ابن بطال غير معزوّ اليه على غيره مما ذكر من تلك الأجوبة في شرحه لحديث أنس من كتاب الرقاق في البخاري فقال عند قول آدم « ائتوا نوحا أول رسول بعثه اللّه » : أي بعد آدم وشيث وإدريس أو الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلا . الخ ، فالقسطلاني بعد القول بعدم رسالة آدم جوابا مقبولا وقال النووي في شرح حديث أنس من صحيح مسلم : قال الإمام أبو عبد اللّه المأزري : قد ذكر المؤرخون أن إدريس جد نوح عليهما السّلام فان قام دليل على أن إدريس أرسل أيضا لم يصح قول النسابين إنه قبل نوح لاخبار النبي ( ص ) عن آدم ان نوحا أول رسول بعث ، وان لم يقم دليل جاز ما قالوه وصح ان يحمل على أن إدريس كان نبيا غير مرسل . قال القاضي عياض : وقد قيل إن إدريس هو الياس وانه كان نبيا في بني إسرائيل كما جاء في بعض الأخبار مع يوشع بن نون فإن كان هكذا سقط الاعتراض . قال القاضي وبمثل هذا يسقط الاعتراض بآدم وشيث ورسالتهما إلى من معهما وان كانا رسولين فان آدم إنما أرسل لبنيه ولم يكونوا كفارا بل أمر بتعليمهم الايمان وطاعة اللّه تعالى وكذلك خلفه شيث بعده فيهم بخلاف رسالة نوح إلى كفار أهل الأرض ، قال القاضي وقد رأيت أبا الحسن ابن بطال ذهب إلى أن آدم ليس برسول ليسلم من هذا الاعتراض وحديث أبي ذر الطويل ينص على أن آدم وإدريس رسولان . هذا آخر كلام القاضي واللّه أعلم اه فجملة هذه النقول عن كبار المفسرين والمحدثين من المتكلمين والفقهاء أن آدم مختلف في رسالته وأن إدريس مختلف في رسالته وفي كونه هو الياس لمذكور في آيات سورة الأنعام التي نفسرها أو غيره ؟ فيكون عدد الرسل المجمع على وجوب الايمان برسالتهم - لان نص القرآن فيها قطعي - ثلاثة وعشرون فقط . وأما الأحاديث فليس فيها نص قطعي الرواية والدلالة على رسالة آدم . وقد علمت أن حديث أبي ذر الذي نص على ذلك في سياق عدد الأنبياء والرسل لا يحتج به في الاحكام العملية