الشيخ محمد رشيد رضا
604
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
نعلم أنه كان على شريعة من العبادة وان أولاده أخذوا ذلك عنه فعلى هذا فهو رسول إليهم فيكون أول رسول ، فيحتمل أن تكون الأولية في قول أهل الموقف لنوح مقيدة بقولهم « إلى أهل الأرض » لأنه في زمن آدم لم يكن للأرض أهل ، أولان رسالة آدم إلى بنيه كانت كالتربية للأولاد ، ويحتمل أن يكون المراد انه ( أي نوحا ) أول رسول أرسل إلى بنيه وغيرهم من الأمم الذين أرسل إليهم مع تفرقهم في عدة بلاد وآدم انما أرسل إلى بنيه وكانوا مجتمعين في بلدة واحدة . واستشكله بعضهم بإدريس ولا يرد لأنه اختلف في كونه جد نوح كما تقدم اه أقول ويلي شرحه لهذا الحديث شرحه لما أورده البخاري في الياس عليه السّلام وفيه عن ابن مسعود وابن عباس ان الياس هو إدريس ، وقال الحافظ عند الكلام على ترجمة الباب : وكأن المصنف - أي البخاري - رجح عنده كون إدريس ليس من أجداد نوح فلذا ذكره بعده اه . وانما ذكره بعد الياس ثم قال في شرح حديث أنس من كتاب الرقاق - بعد ذكر الاستشكال بآدم وشيث وإدريس - : ومجمل الأجوبة عن الاشكال المذكوران الأولية مقيدة بقوله « إلى أهل الأرض » لان آدم ومن ذكر معه لم يرسلوا لي أهل الأرض . ثم ذكر الاشكال بحديث جابر والجواب عنه بأن قوم نوح كانوا هم أهل الأرض وبعثة نبينا لقومه ولغير قومه ، ثم قال - أو الأولية مقيدة بكونه أهلك قومه أو أن الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلا وإلى هذا جنح ابن بطال في حق آدم ، وتعقبه عياض بما صححه ابن حبان من حديث أبي ذر فإنه كالصريح في أنه كان نبيا مرسلا وفيه التصريح بانزال الصحف على شيث وهو من علامات الارسال . وأما إدريس فذهبت طائفة إلى أنه كان في بني إسرائيل وهو الياس وقد ذكر ذلك في أحاديث الأنبياء . ومن الأجوبة ان رسالة آدم كانت إلى بنيه وهم موحدون ليعلمهم شريعته ونوح كانت رسالته إلى قوم كفار يدعوهم إلى التوحيد اه وظاهر أن جواب ابن بطال وهو أحد شراح البخاري من فقهاء المالكية الاندلسيين أبعد الأجوبة المذكورة عن التكلف وأولها باطل لان أولاد آدم وأحفاده كانوا أهل الأرض لا السماء وباقيها لا يزيل الاشكال . وتعقب القاضي عياض له بحديث أبي ذر عجيب منه وأعجب منه سكوت الحافظ له عليه ، فالحديث اختلف