الشيخ محمد رشيد رضا

603

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض ، فيأتون نوحا » الخ وفي حديث أبي هريرة انهم يقولون له « يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض » الحديث وهو معروف مشهور وفيه ان كل رسول من أولي العزم - وهم على الراجح المشهور نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ( ص ) - كان يدفعهم إلى من بعده حتى إذ انتهوا إلى الخاتم كان هو الشافع المشفع وقد اضطربت أقوال العلماء في آية ( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) وحديث الشفاعة . قال الرازي في تفسير الآية ( المسألة الثالثة ) قالوا انما بدأ اللّه بذكر نوح لأنه أول نبي شرع اللّه على لسانه الاحكام والحلال والحرام ، ثم قال تعالى ( وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ) ثم خص بعض النبيين بالذكر لكونهم أفضل من غيرهم اه وتبعه فيه النيسابوري وأبو السعود والخازن وغيرهم وزادوا على ذلك خصائص لنوح . قال الخازن ما نصه : قال المفسرون وإنما بدأ اللّه بذكر نوح عليه السّلام لأنه أول نبي بعث بشريعة وأول نذير على الشرك وأنزل اللّه عز وجل عليه عشر صحائف وكان أول نبي عذبت أمته لردهم دعوته وكان أبا البشر كآدم عليهما السّلام اه المراد منه ومثله في فتح البيان في مقاصد القرآن ، وذكر الآلوسي أن تعليل البدء بذكره بكونه أول من شرع اللّه على لسانه الاحكام قد تعقب بالمنع ، ولم يذكر لهذا المنع سندا ، ولا لقوله تعالى ( وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ) حكمة ولا نكتة . وقد سكت عن ذلك أكثر المفسرين الذين اطلعنا على كتبهم . فمفهوم تصريح هؤلاء المفسرين الناقلين عن غيرهم من العلماء أن آدم لم يكن رسولا لان الآية تدل عندهم على أن أول رسول شرع اللّه على لسانه الاحكام ، هو نوح عليه السّلام . وأما حديث الشفاعة فقد تكلم فيه الحافظ ابن حجر في عدة مواضع من شرح البخاري : قال في شرح حديث جابر من كتاب التيمم » أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي - إلى قوله - وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة » : وأما قول أهل الموقف لنوح كما صح في حديث الشفاعة : أنت أول رسول إلى أهل الأرض - فليس المراد به عموم بعثته بل إثبات أولية إرساله اه وهذا اعتراف بأنه أول الرسل . ثم قال في شرح حديث أبي هريرة من كتاب أحاديث الأنبياء : فأما كونه أول الرسل فقد استشكل بأن آدم كان نبيا وبالضرورة