الشيخ محمد رشيد رضا

588

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الاعراض عن الدنيا ما كان للقسم الثاني ، وقد قفى على ذكرهم بالتفضيل على العالمين ، الذي جعله اللّه تعالى لكل نبي علي عالمي زمانه ، فمن كان من النبيين منهم منفردا في عالم أو قوم كان أفضلهم على الاطلاق ، وما وجد من نبيين فأكثر في عالم أو قوم فقد يكونون مع تفضيلهم على غيرهم ، متفاضلين في أنفسهم ، فلا شك ان إبراهيم أفضل من لوط المعاصر له ، وان موسى أفضل من أخيه هارون الذي كان وزيره ، وان عيسى أفضل من ابن خالته يحيى ، صلوات اللّه عليهم أجمعين . وسيأتي ذكر بعضهم في بعض السور مفصلا وفي بعضها مختصرا ، ولذلك نرجئ الكلام على كل منهم إلى تفسير تلك السور . واللّه المسؤول أن يوفقنا لتفسيرها واتمام تفسير الكتاب العزيز على ما يحب ويرضى عز وجل وهذا البيان لترتيب هؤلاء الأنبياء ونكتة ما ذيل به كل قسم منهم هو مما فتح اللّه به علينا لم نعلم أن أحدا سبقنا اليه ، ولكن حوم بعضهم حوله فلم يقع عليه ، وقد قال صاحب روح المعاني وهو أفضل المفسرين المتأخرين ، وناهيك بسعة اطلاعه على أقول الأولين والآخرين ، : « ولم يظهر لي السر في ذكر هؤلاء الأنبياء العظام ، عليهم من اللّه تعالى أفضل الصلاة وأكمل السّلام ، على هذا الأسلوب المشتمل على تقديم فاضل على أفضل ، ومتأخر بالزمان على متقدم به ، وكذا السر في التقرير أولا بقوله تعالى « وَكَذلِكَ نَجْزِي » الخ وثانيا بقوله سبحانه « كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ » واللّه تعالى أعلم بأسرار كلامه » اه وللّه الحمد الذي يختص بفضله ورحمته من يشاء ، وقد يؤتي مفضولا ما لا يؤتي أفضل الفضلاء ونذكر هنا من مباحث اللفظ والقراءات ان القراء اختلفوا في قراءة اسم ( اليسع ) فقرأه الجمهور بلام واحدة بوزن ( اليمن ) القطر المعروف . وقرأه حمزة والكسائي بلامين أدغمت إحداهما في الأخرى بوزن ( الضيغم ) قال بعض المفسرين ان اليسع معرب الاسم العبراني يوشع فهو اسم أعجمي دخلت عليه لام التعريف على خلاف القياس وقارنت النقل فجعلت علامة التعريب فلا يجوز مفارقتها له كاليزيد الذي دخلت عليه في الشعر . وقيل إنه اسم عربي منقول من ( يسع ) مضارع ( وسع ) وأقول الأقرب أنه تعريب ( أليشع ) وهو أحد أنبياء بني إسرائيل وكان خليفة الياس