الشيخ محمد رشيد رضا
589
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( إيليا ) ومن المعهود في نقل العبري إلى العربي ابدال الشين المعجمة بالمهملة . وقد استدل بعضهم بذكر عيسى في ذرية إبراهيم أو نوح على أن لفظ الذرية يشمل أولاد البنات وذكر الرازي ان الآية تدل على أن الحسن والحسين من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ويقال إن أبا جعفر الباقر استدل بهذه الآية عند الحجاج بن يوسف . ذكر ذلك الآلوسي وقال : وأورد عليه أنه ( أي عيسى ) ليس له أب يصرف اضافته إلى الام إلى نفسه فلا يظهر قياس غيره عليه في كونه ذرية لجده من الام ، وتعقب بأن مقتضى كونه بلا أب أن يذكر في حيز الذرية وفيه منع ظاهر والمسألة خلافية ، ذكر أن موسى الكاظم ( رض ) احتج بالآية على الرشيد ، ثم ذكر نقلا عن الرازي استدلال الباقر بها وبآية المباهلة . قال وادعى بعضهم ان هذا من خصائصه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وقد اختلف افتاء أصحابنا في هذه المسألة والذي أميل اليه القول بالدخول اه وأقول في الباب حديث أبي بكرة عند البخاري مرفوعا « ان ابني هذا سيد » يعني الحسن ، ولفظ ابن لا يجري عند العرب على أولاد البنات ، وحديث عمر في كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم مرفوعا « وكل ولد آدم فان عصبتهم لأبيهم خلا ولد فاطمة فاني أنا أبوهم وعصبتهم » وقد جرى الناس على هذا فيقولون في أولاد فاطمة ( ع م ) أولاد رسول اللّه ( ص ) وأبناؤه وعترته وأهل بيته واستدلوا بتفضيل من ذكر من الأنبياء على العالمين على تفضيل الأنبياء على الملائكة بناء على أن العالم اسم لما سوى اللّه تعالى ، وفيه نظر فان العالمين في مثل هذه الآية لا يفهم منه الا الناس أو الأقوام من الناس ، فهي كالآيات الناطقة بتفضيل بني إسرائيل على العالمين ولم يخطر في بال أحد قرأها أو فسرها انها تدل على تفضليهم على الملائكة ، ومثلها قوله تعالى حكاية عن قوم لوط ( أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ) وقوله في إبراهيم ( وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ) وهي أرض الشام بارك اللّه فيها لمن يسكنها من الناس لا للملائكة وغيرهم من عالم الغيب . * * * وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ أي وهدينا من آباء من ذكر من الأنبياء أي بعض آبائهم وذرياتهم واخوانهم ، ومن المعلوم أن بعض هؤلاء الأقربين لم