الشيخ محمد رشيد رضا

557

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

انه المشتري الذي هو أعظم آلهة بعض عباد الكواكب من قدماء اليونان والروم وكان قوم إبراهيم سلفهم وأئمتهم في هذه العبادة ، وعن قتادة أنه الزهرة . فماذا قال لما رآه ؟ قالَ هذا رَبِّي أي مولاي ومدبر أمري ، قيل أنه قال ذلك في مقام النظر والاستدلال لنفسه ، وقيل في مقام المناظرة والحجاج لقومه ، واعتمد من قال بالأول على ما روي في التفسير المأثور من عبادته عليه الصلاة والسّلام لهذه الكواكب في صغره اتباعا لقومه حتى أراه اللّه تعالى بعد كمال التمييز حجته على بطلان عبادتها ، والاستدلال بأفولها وتعددها وغير ذلك من صفاتها على توحيد خالقها ، وان ذلك كله كان قبل النبوة ودعوتها . ومنه قصة طويلة مروية عن محمد بن إسحاق فيها ان إبراهيم ( ص ) ولدته أمه في مغارة أخفته فيها خوفا عليه من ملكهم نمرود بن كنعان أن يقتله إذ كان أخبره المنجمون بأن سيولد في قريته غلام يفارق دينهم ويكسر أصنامهم فشرع يذبح كل غلام ولد في الشهر الذي وصف أصحاب النجوم من السنة التي عينوا ، وفيها ان إبراهيم كان يشب في اليوم كما يشب غيره في شهر وفي الشهر كما يشب غيره في سنة وانه طلب من أمه بعد خمسة عشر يوما من ولادته أن تخرجه من المغارة فأخرجته عشاء فنظر وتفكر في خلق السماوات والأرض - وذكر رؤيته للكوكب فالقمر فالشمس . . . ولا شك في أن هذه القصة موضوعة لهذه المسألة وان ابن إسحاق أخذها عن بعض اليهود الذين كانوا يلقنون المسلمين أمثال هذه القصص ليلبسوا عليهم دينهم فتبطل ثقة يهود الذين كانوا يلقنون المسلمين أمثال هذه القصص ليلبسوا عليهم دينهم فتبطل ثقة يهود وغيرها بهم . وروى نحوه أبو حاتم عن السدي . والسدي المفسر كذاب معروف كما قال علماء الحديث واسمه محمد بن مروان . وأما ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس من تفسير « هذا رَبِّي » بالعبادة فلا يصح وهو من مراسيل علي بن طلحة مولى بني العباس وقد روى عن ابن عباس تفسيرا كثيرا ولم يره وقال فيه أحمد بن حنبل : له أشياء منكرات . وقال الحافظ في تهذيب التهذيب : صدوق يخطئ . ومعاوية ابن أبي صالح الراوي عنه من رجال مسلم وقد لينه ابن معين وقال أبو حاتم لا يحتج به . ولم يرضه البخاري ولا ابن القطان ، فكيف يؤخذ بروايته عن ابن عباس ان إبراهيم خليل الرحمن كان في صغره مشركا ؟ وهذا إذا فرضنا ان السند اليه صحيح . ومن العجيب ان ابن جرير اختار هذا القول مع تقريره القول المقابل له على