الشيخ محمد رشيد رضا

536

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والفراء انه ليس بين النسابين والمؤرخين اختلاف في كون اسمه تارخ أو تارح . ولا نعرف لهذه الأقوال أصلا مرفوعا إلى النبي ( ص ) ولا منقولا عن العرب الأولين ، وانما هو منقول فيما يظهر عمن دخل في الاسلام من أهل الكتاب كوهب بن منبه وكعب الأحبار اللذين أدخلا على المسلمين كثيرا من الإسرائيليات فتلقوها بالقبول على علاتها ، وعن مقاتل ابن سليمان المجروح بالكذب الذي قال ابن حبان فيه كان يأخذ من اليهود والنصارى من علم القرآن الذي يوافق كتبهم - ففي التفسير المأثور عن مجاهد قال : آزر لم يكن بأبيه ولكنه اسم صنم - وعن السدي اسم أبيه تارح واسم الصنم آزر - وعن ابن عباس في احدى الروايتين عنه قال : آزر الصنم وأبو إبراهيم اسمه يأزر ، وفي الأخرى ان أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وانما اسمه تارح . رواهما عنه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ - وعن ابن جريج ان اسمه تيرح . وجزم الضحاك بأن اسمه آزر واعتمده ابن جرير ، وروي عن الحسن أيضا . وقال البخاري في التاريخ الكبير : إبراهيم ابن آزر وهو في التوراة تارح واللّه سماه آزر وان كان عند النسابين والمؤرخين اسمه تارخ ليعرف بذلك . اه فقد اعتمد ان آزر هو اسمه عند اللّه أي في كتابه ، فان أمكن الجمع بين القولين فيها والارددنا قول المؤرخين وسفر التكوين لأنه ليس حجة عندنا حتى نعتد بالتعارض بينه وبين ظواهر القرآن بل القرآن هو المهيمن على ما قبله نصدق ما صدقه ونكذب ما كذبه ونلزم الوقف فيما سكت عنه حتى يدل عليه دليل صحيح . وأضعف ما قالوه في الجمع بين القولين ان آزر اسم عمه بناء على أن العرب تسمي العم أبا مجازا وهذا لدعوى لا تصح على إطلاقها ، وانما يصح ذلك حيث توجد قرينة يعلم منها المراد ولا قرينة هنا ولا في سائر الآيات التي ذكر فيها من غير تسمية ، ويليه في الضعف قول بعضهم انه كان خادم الصنم المسمى بآزر فأطلق عليه من باب حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مكانه . وأقواه أن له اسمين أحدهما علم ولآخر ولقب . والظاهر حينئذ أن يكون تارح هو اللقب لان معناه المتكاسل وهو لقب قبيح قلما يطلقه أحد ابتداء على ولده وانما يطلق مثله على المرء بعد ظهور معناه فيه أو رميه به ، الا أن يضح ما زعمه من عكس فجعل آزر هو اللقب بناء على أن معناه في لغتهم المخطىء أو المعوج أو الأعوج أو الأعرج - ولعله تحريف عما قبله - وقيل إنه الشيخ الهرم بالخوارزمية