الشيخ محمد رشيد رضا
537
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بعد كتابة ما تقدم راجعت ( روح المعاني ) للآلوسي والتفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) للرازي فأحببت أن أنقل عنهما ما يأتي قال الآلوسي وعلى القول بالوصفية يكون منع صرفه للحمل على موازنه وهو فاعل المفتوح العين فإنه يغلب منع صرفه لكثرته في الاعلام الأعجمية ، وقيل الأولى أن يقال إنه غلب عليه فألحق بالعلم وبعضهم يجعله نعتا مشتقا من الازر بمعنى القوة أو الوزر بمعنى الاثم ، ومنع صرفه حينئذ للوصفية ووزن الفعل لأنه على وزن أفعل وقال الرازي بعد ان ذكر قول الزجاج باتفاق علماء النسب على أن اسم أبي إبراهيم تارح : ومن الملحدة من جعل هذا طعنا في القرآن وقال هذا النسب خطأ وليس بصواب . ثم ذكر أن للعلماء ههنا مقامين أحدهما رد الاستدلال باجماع النسابين على أن اسمه كان تارح قال : لان ذلك الاجماع انما حصل لان بعضهم يقلد بعضا وبالآخرة يرجع ذلك الاجماع إلى قول الواحد والاثنين مثل قول وهب وكعب وأمثالهما وربما تعلقوا بما يجدونه من أخبار اليهود والنصارى ولا عبرة بذلك في مقابلة صريح القرآن اه وقد بينا لك مأخذه وانه لا اجماع في المسألة . ثم ذكر المقام الثاني وهو تسليم قولهم والجمع بينه وبين نص القرآن بما نقلناه عنهم آنفا وبينا قويه من ضعيفه ومن الناس من استدل على أن آزر لم يكن والد إبراهيم ( ص ) بل عمه بالجزم بأن آباء الأنبياء كافة أو نبينا خاصة لم يكونوا كفارا وبأن إبراهيم خاطب آزر بالغلظة والجفاء ولا يجوز ذلك من الأنبياء . وقد عزا الرازي هذا القول إلى الشيعة وأطال في بيانه واختصر في بيان ( زعم أصحابه ) - أي الأشاعرة أو أهل السنة كافة - ان آزر كان والد إبراهيم وكان كافرا وفي ردهم قول الشيعة . وقال الآلوسي : والذي عول عليه الجم الغفير من أهل السنة أن آزر لم يكن والد إبراهيم عليه السّلام وادعوا أنه ليس في آباء النبي ( ص ) كافرا أصلا لقوله عليه الصلاة والسّلام « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » والمشركون نجس ، وتخصيص الطهارة بالطهارة من السفاح لا دليل له يعول عليه والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، وقد ألفوا في هذا المطلب الرسائل واستدلوا له بما استدلوا . والقول بأن ذلك قول الشيعة كما ادعاه الإمام الرازي ناشىء من قلة التتبع . وأكثر هؤلاء على أن آزر اسم لعم إبراهيم « تفسير القرآن الحكيم » « 68 » « الجزء السابع »